القربة عن ملئها ـ كما يقول صاحب المجمع ـ تقول : كظمت القربة إذا ملأتها ماء ثم شددت رأسها. وفلان كظيم ومكظوم إذا كان ممتلئا حزنا وكذلك إذا كان ممتلئا غضبا ولم ينتقم (١). وكظم الغيظ ـ كما يقول الراغب ـ حبسه (٢).
(الْغَيْظَ) : هيجان الطبع للانتقام بمشاهدة كثرة ما لا يرتضيه ، بخلاف الغضب ، فهو إرادة الانتقام أو المجازاة ، ولذلك يقال : غضب الله ولا يقال : اغتاظ ـ كما جاء في الميزان (٣) ـ.
(فاحِشَةً) : أصل الفاحشة : الفحش ، وهو الخروج إلى عظيم القبح أو رأي العين فيه ، ولذلك قيل للطويل المفرط : إنه لفاحش الطول ، وأفحش فلان : إذا أفصح بذكر الفحش.
(يُصِرُّوا) : الإصرار : أصله الشدّ من الصرّة ، والصرّ : شدة البرد ، فكأنما هو ارتباط الذنب بالإقامة عليه ، وقيل : أصله الثبات على الشيء. وقال الحطيئة :
|
عوابس بالشعث الكماة إذا انتقوا |
|
علالتها بالمخصرات أصرّت (٤) |
* * *
مناسبة النزول
جاء في المجمع : «روي أن قوما من المؤمنين قالوا : يا رسول الله ، بنو إسرائيل أكرم على الله منا ، كان أحدهم إذا أذنب أصبحت كفارة ذنبه مكتوبة على عتبة بابه : (أجدع أنفك أو أذنك افعل كذا). فسكت رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم ، فنزلت الآية ، فقال : ألا أخبركم بخبر من ذلكم؟ وقرأ عليهم هذه الآية ، عن ابن مسعود. وفي ذلك تسهيل لما كان قد شدّد فيه على بني إسرائيل ، إذ جعل الاستغفار بدلا منه. وقيل : نزلت في نبهان التمار ، أتته امرأة تبتاع منه تمرا ،
__________________
(١) مجمع البيان ، ج : ٢ ، ص : ٨٣٥.
(٢) مفردات الراغب ، ص : ٤٤٩.
(٣) تفسير الميزان ، ج : ٤ ، ص : ٢١.
(٤) مجمع البيان ، ج : ٢ ، ص : ٨٣٩.
![تفسير من وحي القرآن [ ج ٦ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3265_tafsir-men-wahi-alquran-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
