مناسبة النزول
أخرج الفريابي وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم عن مجاهد قال : كانوا يتبايعون إلى الأجل ، فإذا حلّ الأجل زادوا عليهم ، وزادوا في الأجل ، فنزلت : (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَأْكُلُوا الرِّبَوا أَضْعافاً مُضاعَفَةً) (١) ، وأخرج ابن جرير وابن المنذر عن عطاء ، قال : كانت ثقيف تداين بني المغيرة في الجاهلية ، فإذا جاء الأجل قالوا : نزيدكم وتؤخرون عنا فنزلت : (لا تَأْكُلُوا الرِّبَوا أَضْعافاً مُضاعَفَةً) (٢).
* * *
ارتباط آية الربا بما قبلها
جاء في مجمع البيان : قد قيل في وجه اتصال هذه الآية بما قبلها قولان : (أحدهما) : لاتّصال الأمر بالطاعة بالنهي عن أكل الربا ، فكأنه قال : (وَأَطِيعُوا اللهَ) في ما نهاكم عنه من أكل الربا وغيره ، و (الثاني) : ما قاله محمد بن إسحاق بن يسار أنه معاتبة للذين عصوا رسول الله لما أمرهم به يوم أحد من لزوم مراكزهم فخالفوا ، واشتغلوا بالغنيمة ، وكان ذلك سبب هزيمة أصحاب رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم (٣).
ونلاحظ في هذا المجال ، أن القرآن لم ينزل بشكل مرتب على الطريقة الحالية ، بل نزل على دفعات لتربية المجتمع المسلم في كل قضاياه ومشاكله وأوضاعه المتنوعة التي كانت المسيرة الإسلامية ـ في حربها وسلمها ـ تواجهها في مختلف المراحل ، مما قد يفرض الحديث عن منهج أخلاقي تارة ، وعن
__________________
(١) الدر المنثور ، ج : ٢ ، ص : ٣١٣.
(٢) (م. ن) ، ج : ٢ ، ص : ٣١٤.
(٣) مجمع البيان ، ج : ٢ ، ص : ٨٣٤ ـ ٨٣٥.
![تفسير من وحي القرآن [ ج ٦ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3265_tafsir-men-wahi-alquran-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
