الملاحظة ، ولا يغيب عنه صفة من الصفات السلبية فيمن حوله ، فإن الله قد بيّن لهم الآيات التي يتمكنون من خلالها التمييز بين الأشياء التي تنفعهم والتي تضرّهم ، من أجل أن يركّز أقدامهم على الأرض الصلبة ويواجهوا الواقع من منطق العقل الذي يرصد ويتأمّل ويفكر ...
ثم يدخل الأسلوب القرآني في عملية مقارنة بين المشاعر الطاهرة التي يشعر بها المسلمون تجاه الآخرين الذين يخالفونهم في الرأي ، وبين المشاعر الخبيثة التي يشعر بها الآخرون ضدهم ؛ فالمسلمون يتحركون من موقع محبّة الناس الذين يعيشون معهم في الحدود التي رسمها الله لهم ، فإذا لم يصل الصراع إلى نتيجة ، كان المجال واسعا للتعايش القائم على التوازن بين مصلحة الحياة وبين احترام الإنسان في تحمل مسئوليته في الحدود التي لا تمثل ضررا كبيرا على حركة الحياة ، وهذا ما تدل عليه المجتمعات غير الإسلامية التي استطاعت العيش مع المجتمعات الإسلامية بكل احترام وعدالة ومحبّة في ضمن المواقع الإسلامية القانونية المنفتحة.
أمّا الآخرون من اليهود وغيرهم ، فإن الغالب فيهم هو الشعور بالحقد والبغض للمسلمين ، فهم لا يحبونهم ولا يتعاطفون معهم ، لأنهم لا يؤمنون بالمقدسات الإسلامية من الكتاب والنبي وغيرهما من الحقائق الإسلامية ، بينما يؤمن المسلمون بالكتاب كله في ما أنزله الله على أنبيائه من لدن إبراهيم عليهالسلام إلى محمد صلىاللهعليهوآلهوسلم. فهم لا يتعقّدون من شخصية أيّ رسول ، بل يؤمنون برسالته في مواقعها التي حدّدها الله من الزمان والمكان ، فلا يتجاوزونها إلى أبعد من ذلك ، ولا يقفون موقفا سلبيا من أيّ كتاب من إنجيل وتوراة وغيرهما ، وإن كانوا يتحفظون في بعض النصوص التي وقع فيها التحريف. وإذا التقى هؤلاء مع المؤمنين ، أعلنوا لهم الإيمان والانسجام مع خط الالتزام ، وتظاهروا بكل ما يتظاهر به المؤمنون ، وإذا خلوا إلى بعضهم البعض وملكوا
![تفسير من وحي القرآن [ ج ٦ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3265_tafsir-men-wahi-alquran-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
