(مَثَلُ ما يُنْفِقُونَ فِي هذِهِ الْحَياةِ الدُّنْيا كَمَثَلِ رِيحٍ فِيها صِرٌّ أَصابَتْ حَرْثَ قَوْمٍ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ) لأنه لا يرتكز على قاعدة التقوى بالله ، فهم كمثل قوم كان لهم حرث يوحي بالنتائج المثمرة وكانت آمالهم تعيش معه ، فجاءت ريح فيها صرّ أي برد شديد (فَأَهْلَكَتْهُ) وذلك كعقاب من الله لهم على أساس ظلمهم لأنفسهم بالتمرد والعصيان ، وذلك هو جزاؤهم الطبيعي الذي جعله الله لكل إنسان كافر متمرّد ، (وَما ظَلَمَهُمُ اللهُ) لأنه جعل لهم الإرادة الحرّة التي يستطيعون من خلالها أن يختاروا جانب الخير ويتركوا جانب الشر ، (وَلكِنْ أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ) بما اختاروه اتباعا لشهواتهم وأطماعهم ، فهم لم يقصدوا بهذا الإنفاق الخير ، بل قصدوا به الوصول إلى أغراضهم المنحرفة ؛ فكانت نتيجته السلبية طبيعية ، تماما كما هي قضية المقدمات والنتائج.
* * *
![تفسير من وحي القرآن [ ج ٦ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3265_tafsir-men-wahi-alquran-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
