الله : (لَيْسُوا سَواءً) إلى قوله : (مِنَ الصَّالِحِينَ) عن ابن عباس وقتادة وابن جريح. وقيل : إنها نزلت في أربعين من أهل نجران ، واثنين وثلاثين من الحبشة وثمانية من الروم ، كانوا على عهد عيسى عليهالسلام فصدّقوا بمحمد صلىاللهعليهوآلهوسلم عن عطاء» (١).
* * *
أهل الكتاب ليسوا سواء
لقد أشار القرآن في ما سبق من آيات إلى أن هناك من أهل الكتاب فئة مؤمنة استطاعت أن تتحرر من العقدة اليهودية التاريخية ضد الرسالات ، ولكنها فئة قليلة وذلك قوله تعالى : (لَيْسُوا سَواءً مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ). وفي هذه الآية حديث عن خصائص هذه الفئة وعن الامتيازات التي يمنحها الله لها في مقابل الفئة الأخرى المتمردة الكافرة : (أُمَّةٌ قائِمَةٌ يَتْلُونَ آياتِ اللهِ آناءَ اللَّيْلِ وَهُمْ يَسْجُدُونَ). فهذه الفئة الطبيعة تتميز بالقيام لله في عباداتها الخاشعة في جوف الليل المتمثلة في السجود الخاشع المتبتل ، (يُؤْمِنُونَ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُسارِعُونَ فِي الْخَيْراتِ) ، في إيمانها الحق بالله واليوم الآخر ، وفي انطلاقها من موقع المسؤولية الدينية في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، كما يفرضه الإسلام على الناس المؤمنين به ، وفي مسارعتها في الخيرات انطلاقا من التوجيه الإلهي الذي يوحي للإنسان بأنّ عليه أن يسارع إلى فرص الخير باعتبارها الفرص التي قد لا تعوّض. ولهذا يظل المسلم في سباق دائم وسرعة مستمرة للحصول على الخير وتقديمه للآخرين في كل وقت وفي كل مكان.
__________________
(١) (م س) ، ج : ٢ ، ص : ٨١٥.
![تفسير من وحي القرآن [ ج ٦ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3265_tafsir-men-wahi-alquran-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
