تتحرك نحو أهدافها لتقاوم كل الموانع والقوى التي تقف ضد الأهداف ، فيحصل من خلاله ما يصلح الأرض من قوى جديدة تنشأ بفعل الصراع ، وأفكار كبيرة تندفع من خلال النزاع ، وخطوات عملية تنطلق في حياة الناس ، وتلك هي قصة الصراع ، في ما يريد أن يوحيه لنا القرآن الكريم ، فهو لا يمثل مزاجا للتحكم وللسيطرة ، وإنما يمثل دفع سيطرة الشر على الخير ، والحق على الباطل ، والعدل على الظلم والطغيان ... من أجل أن تعيش الأرض في بعض مراحلها ، أو المرحلة الأخيرة منها ، الجو الإنساني المنفتح الذي يحصل فيه الإنسان على ما يوجب له الطمأنينة والراحة والكرامة ... وتلك هي قصة الدوافع الفطرية التي أودعها الله في تكوين الفرد والمجتمع. فهي التي تقود الإنسان إلى ما يبني له حياته ويصلحها ويرفع مستواها في جميع مجالاتها ، وذلك هو فضل الله على العالمين.
(تِلْكَ آياتُ اللهِ نَتْلُوها عَلَيْكَ بِالْحَقِ) ويختم الله هذا الفصل ، وهذا الجزء ، بالإشارة إلى آيات الله في الكون وفي الوحي لتكون دليلا للإنسان على الله الذي يفتح له آفاق الوعي في ما يفتح له من آفاق المعرفة بالحق. فلا بد للإنسان من أن ينفتح عليها ويسير في هداها ليحصل على المصير السعيد. ثم يؤكد للنبي ، بعد ذلك أنه من المرسلين ، (وَإِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ) ليؤكد في نفسه الشعور بالرسالة بعمق من أجل تعميق الشعور بالمسؤولية تجاهها ، وليؤكد في نفوس الناس الشعور الحي بضرورة اتباع الرسول في ما بلغهم وما دعاهم إليه ، عند ما يعرفون أنها رسالة الله على لسان رسول الله ، مما يجعل طاعته طاعة لله ومعصيته معصية لله.
* * *
والحمد لله رب العالمين
![تفسير من وحي القرآن [ ج ٤ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3261_tafseer-abi-alsaud-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
