والسفر ، إلا في المغرب فإنها ثلاث ركعات.
فقد روي أن النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم صلى يوم الأحزاب إيماء ـ كما رواه في المجمع (١) ـ وقد روي عن الإمام جعفر الصادق عليهالسلام أنه قال : فات الناس مع أمير المؤمنين عليهالسلام يوم صفين ، يعني صلاة الظهر والعصر ، والمغرب والعشاء الآخرة ، فأمرهم عليّ أمير المؤمنين عليهالسلام فكبّروا وهلّلوا وسبّحوا رجالا وركبانا ، لقول الله : (فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجالاً أَوْ رُكْباناً) فأمرهم علي عليهالسلام فصنعوا ذلك. (٢) وروى عنه عبد الرحمن بن أبي عبد الله ، قال : سألته عن قول الله تعالى : (فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجالاً أَوْ رُكْباناً) كيف يفعل ، وما يقول؟ ومن يخاف سبعا ولصا كيف يصلّي؟ قال : يكبّر ويومئ إيماء برأسه (٣).
(فَإِذا أَمِنْتُمْ) فإذا ارتفع الخوف وحصل الأمان ، (فَاذْكُرُوا اللهَ) بالثناء عليه (كَما عَلَّمَكُمْ ما لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُونَ) من شرائعه وعودوا إلى ما وجب عليكم من الصلاة.
وقد يبرز سؤال ، لماذا هذا الإلحاح على أداء الصلاة بطريقة معينة حتى في حالات الخوف ، التي قد يشغل الإنسان فيها بالأخطار المحدقة به ، فلا يكون له مجال للتفكير بأي شيء خارج الواقع الصعب المحيط به؟ أليس ذلك حرجا في التكليف؟!
والجواب عن ذلك : إن الله يريد للإنسان أن يبقى معه في وجدانه الروحي ، وفي وعيه لعبوديته لله وربوبيته له ، وارتباطه به ، وحاجته إليه ، وتوكله عليه في كل أموره ... حتى يكون مع ربه دائما ، ليعصمه ذلك من السقوط تحت تأثير الضعف والانحراف تحت تأثير الغفلة ، والاهتزاز النفسي
__________________
(١) مجمع البيان ، ج : ٢ ، ص : ٦٠١.
(٢) البحار ، م : ٣١ ، ج : ٨٦ ، ص : ٦٨ ، باب : ٩٣ ، رواية : ١٠.
(٣) م. ن ، م : ٣١ ، ج : ٨٦ ، ص : ٦٨ ، باب : ٩٣ ، رواية : ١٠.
![تفسير من وحي القرآن [ ج ٤ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3261_tafseer-abi-alsaud-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
