صلاة الجماعة وأثرها في حياة المسلمين
ونستفيد من ذلك قيمة صلاة الجماعة في الإسلام وأثرها في حياة المسلمين ، فإن الإسلام يعطي أهمية للجانب الاجتماعي في الواقع الإسلامي ، ليتشاوروا بينهم في كل أمورهم ، وليتعاونوا على البر والتقوى ، وليتحركوا في خط الجهاد في سبيل الله ، فذلك ما يمنحهم صفة «المجتمع الإسلامي» في مرحلة ، و «الأمة الإسلامية» في مرحلة أخرى.
وقد تكون صلاة الجماعة من أقوى المناسبات التي تحقق هذا الهدف ، وتؤكد هذا العنوان ، وتقوي هذه الروح ، لأنها تجسد الاجتماع بين المسلمين أمام الله في الأجواء الروحية ، التي توحي بها الصلاة التي أراد الله لها أن تنهى عن الفحشاء والمنكر ، وأن تكون معراج المؤمن ـ بروحه ـ إلى الله ، وبذلك يتحسس المسلمون الجانب الاجتماعي في دينهم من خلال الله في مضمون صلاتهم ، كما يتمثلون في نظام الإمامة في الصلاة والمأمومين فيها معنى القيادة التي لا بد للمسلمين من أن يطيعوها ، فيتحركون عند ما تتحرك ويقفون عند ما تقف ، كما تتمثل القيادة معنى أتباعها لتحفظ لهم أوضاعهم ، فلا يطيل الإمام صلاته رحمة بالمأمومين.
وهذا ما ينبغي للمسلمين أن يحافظوا عليه في جميع صلواتهم ، لأنه هو الذي يمثل الإيحاء اليومي الدائم بالمعنى العميق للرابطة الاجتماعية بينهم ، ويدفعهم إلى الاستفادة من هذه المناسبة العفوية العبادية للتشاور في أمورهم ، وللتعاون في ما بينهم ، في ما يتصل بقضاياهم العامة أو الخاصة ، وليستمعوا إلى الإمام الواعي للإسلام وللواقع بما يحدثهم عن مشاكل الواقع الإسلامي وأخطاره ، ليكون لهم وعي المسؤولية في ذلك. وربما كان هذا هو السر في زيادة ثواب صلاة الجماعة على صلاة الفرادى ، حتى ورد في بعض الأحاديث :
![تفسير من وحي القرآن [ ج ٤ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3261_tafseer-abi-alsaud-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
