أن المشكلة قد تكون في حياة المرأة ، لا في حياة الرجل؟
لعل السر في ذلك ، أن العلاقة الزوجية هي مسئولية الرجل في الإدارة والإنفاق ، ولذا جعل الطلاق بيده ، الأمر الذي يجعل قضية الرجوع بيده. لأننا ذكرنا ـ في حديثنا المتقدم ـ أن الطلاق الرجعي يعتبر تجميدا للحياة الزوجية في الحكم ، وليس إلغاء نهائيا ، وقد نستوحي ذلك من اعتبار الرجوع امتدادا للحياة الزوجية ، لا علاقة جديدة. فلو طلقها الزوج بعد الرجوع من دون أن يدخل بها ، لا يكون طلاقه هذا طلاقا قبل الدخول ، بل يكون طلاقا بعد الدخول لأنه استمرار للعلاقة السابقة. ولم يترك القرآن الكريم القضية لمزاج الزوج ونزوته ، بل أراد أن تكون خاضعة لإرادة الإصلاح المشتركة التي ترتكز على أساس القيام بالحقوق والمسؤوليات اللازمة على الطرفين. وعلى أيّ حال ، فإن المشكلة التي تثار في جعل الرجوع بيد الزوج ، هي المشكلة نفسها المثارة في جعل الطلاق بيده ، وبذلك يكون التفسير هو التفسير في ما تعالج به قضية تنظيم العلاقة الزوجية ، والله العالم بحقائق أحكامه.
* * *
![تفسير من وحي القرآن [ ج ٤ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3261_tafseer-abi-alsaud-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
