وقد نستطيع أن نفهم من هذه الآية دور اليمين في الإسلام ، فإن اليمين تعني التزام الإنسان بفعل شيء وتركه من خلال إدخال الله كعنصر شاهد ومؤكد على صدق هذا الالتزام وعلى توثيقه ... وبذلك يستمد الحالف من قداسة اسم الله المبرر والحجة على تأكيد موقفه في الالتزام العملي بالحلف ، في ما إذا طلب منه التراجع عنه. وهذا ما درج عليه الناس في حالات الانفعال الشديد ، حيث نراهم يحلفون بالله على ترك كثير من الأشياء التي لا يحسن بهم تركها ، أو يحلفون به على فعل بعض الأشياء التي لا ينبغي لهم فعلها ، فيبتعدون بذلك عن خط البرّ والتقوى والإصلاح بين الناس في ما إذا تعلق الحلف ببعض الأمور التي تبتعد عن هذه الخطوط ...
وقد شددت الآية على رفض ذلك ، فلا يجوز للإنسان أن يتلاعب باسم الله ويبتذله ويتخذه حجة في ما لا يرضي الله. فلا قداسة لأي يمين لا يجد الإنسان صلاحا فيه باسم قداسة اسم الله ، لأن تقديس الله الحقيقي لا يتحقق إلا بامتثال أوامره ونواهيه في ما يصلح به أمر الحياة والإنسان. فلا يمكن أن يلزم الله الإنسان بالسير على يمين تضاد أمر الله ونهيه في ما يحبه أو يبغضه ...
وقد ورد في الحديث عن أئمة أهل البيت عليهمالسلام ، في ما رواه أبو أيوب الخزاز ، عن أبي عبد الله الصادق عليهالسلام قال : سمعت أبا عبد الله عليهالسلام يقول : لا تحلفوا بالله صادقين ولا كاذبين ، فإنه عزوجل يقول : (وَلا تَجْعَلُوا اللهَ عُرْضَةً لِأَيْمانِكُمْ) (١).
وعن إسحاق بن عمار ، عن أبي عبد الله «جعفر الصادق» عليهالسلام في قوله الله عزوجل : (وَلا تَجْعَلُوا اللهَ عُرْضَةً لِأَيْمانِكُمْ أَنْ تَبَرُّوا وَتَتَّقُوا وَتُصْلِحُوا بَيْنَ النَّاسِ) قال : إذا دعيت لصلح بين اثنين فلا تقل عليّ يمين ألا
__________________
(١) الكافي ، ج : ٧ ، ص : ٤٣٤ ، رواية : ١.
![تفسير من وحي القرآن [ ج ٤ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3261_tafseer-abi-alsaud-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
