(لِلَّهِ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما فِيهِنَّ وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ) (١٢٠)
____________________________________
ما لهم من النفع فقيل لهم نعيم دائم وثواب خالد وقوله تعالى (رَضِيَ اللهُ عَنْهُمْ) استئناف آخر لبيان أنه* عزوجل أفاض عليهم غير ما ذكر من الجنات ما لا قدر لها عنده وهو رضوانه الذى لا غاية وراءه كما ينبىء عنه قوله تعالى (وَرَضُوا عَنْهُ) إذ لا شىء أعز منه حتى يمتد إليه أعناق الهمم (ذلِكَ) إشارة إلى نيل رضوانه* تعالى وقيل إلى نيل الكل (الْفَوْزُ الْعَظِيمُ) لما أن عظم شأن الفوز تابع لعظم شأن المطلوب الذى تعلق به* الفوز وقد عرفت أن لا مطلب وراء ذلك أصلا وقوله تعالى (لِلَّهِ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما فِيهِنَّ) تحقيق للحق وتنبيه على كذب النصارى وفساد ما زعموا فى حق المسيح وأمه أى له تعالى خاصة ملك السموات والأرض وما فيهما من العقلاء وغيرهم يتصرف فيها كيف يشاء إيجادا وإعداما وإحياء وإماتة وأمرا ونهيا من غير أن يكون لشىء من الأشياء مدخل فى ذلك وفى إيثار ما على من المختصة بالعقلاء على تقدير تناولها للكل مراعاة للأصل وإشارة إلى تساوى الفريقين فى استحالة الربوبية حسب تساويهما فى تحقق المربوبية وعلى تقدير اختصاصها بغير العقلاء تنبيه على كمال قصورهم عن رتبة الألوهية وإهانة بهم بتغليب غيرهم عليهم (وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ) من الأشياء (قَدِيرٌ) مبالغ فى القدرة. عن رسول الله صلىاللهعليهوسلم* من قرأ سورة المائدة أعطى من الأجر عشر حسنات ومحى عنه عشر سيئات ورفع له عشر درجات بعدد كل يهودى ونصرانى يتنفس فى الدنيا.
![تفسير أبي السّعود [ ج ٣ ] تفسير أبي السّعود](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3235_tafseer-abi-alsaud-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
