وقال علي بن إبراهيم في حديثه : لم يستأذن في الحج ، ولكنه قال للفضل ذات يوم : اتّق الله في دمي ، واحذر أن يكون محمد (ص) خصمك غدا فيّ فرقّ له وأطلقه.
وكان على الفضل عين للرشيد قد ذكر ذلك له ، فدعا بالفضل وقال : ما خبر يحيى بن عبد الله؟.
قال : في موضعه عندي مقيم.
قال : وحياتي! قال : وحياتك إني أطلقته ، سألني برحمه من رسول الله فرققت له.
قال : أحسنت ، قد كان عزمي أن أخلي سبيله.
فلما خرج أتبعه طرفه وقال : قتلني الله إن لم أقتلك.
قالوا : ثم إن نفرا من أهل الحجاز تحالفوا على السعاية بيحيى بن عبد الله بن الحسن والشهادة عليه بأنه يدعو إلى نفسه ، وأن أمانه منتقض ، فوافق ذلك ما كان في نفس الرشيد له ، وهم : عبد الله بن مصعب الزبيري (١) ، وأبو البختري وهب بن وهب (٢) ، ورجل من بني زهرة ، ورجل من بني مخزوم. فوافوا الرشيد لذلك واحتالوا إلى أن أمكنهم ذكرهم له ، فأشخصه الرشيد إليه وحبسه عند مسرور الكبير (٣) في سرداب ، فكان في أكثر الأيام يدعو به فيناظره ، إلى أن مات في حبسه رضوان الله عليه.
واختلف الناس في أمره ، وكيف كانت وفاته ، وسأذكر ذلك في موضعه.
حدثني أحمد بن عبيد الله بن عمار ، قال : حدثنا أحمد بن سليمان بن أبي شيخ ، عن أبيه ، وعن غيره :
أن الرشيد دعا بيحيى يوما فجعل يذكر ما رفع إليه في أمره ، وهو يخرج كتبا
__________________
(١) ترجم له أبو الفرج في الأغاني ٢٠ / ١٨٠ ـ ١٨٢ وقال عنه إنه «شاعر فصيح خطيب ذو عارضة وبيان ، واعتبار من الرجال ، وكلام في المحافل ، وقد نادم الخلفاء من بني العباس وتولى لهم أعمالا ، وكان خرج مع محمد بن عبد الله بن الحسن بالمدينة على أبي جعفر المنصور فيمن خرج من آل الزبير ، فلما قتل محمد استتر عنه ، وقيل بل كان استتاره مدة يسيرة إلى أن حج أبو جعفر المنصور وأمن الناس جميعا فظهر».
(٢) ولّاه هارون الرشيد القضاء بعسكر المهدي ، ثم عزله فولاه مدينة الرسول (ص) بعد بكار بن عبد الله ، وجعل إليه صلاتها وقضاءها وحربها ، وكان جوادا سخيا ثم عزل عن المدينة فقدم بغداد وأقام بها حتى مات في سنة مائتين. راجع تاريخ بغداد ١٣ / ٤٨١ ـ ٤٨٧ وميزان الاعتدال.
(٣) في ط وق «مسرور وكثير».
