عمر بن جنادة البجلي ، قال :
حج عيسى بن زيد والحسن [بن صالح] ، فسمعنا مناديا ينادي : ليبلغ الشاهد الغائب أن عيسى بن زيد آمن في ظهوره وتواريه ، فرأى عيسى بن زيد الحسن بن صالح قد ظهر فيه سرور بذلك فقال : كأنك قد سررت بما سمعت ، فقال : نعم. فقال له عيسى : والله لإخافتي إيّاهم ساعة أحبّ إليّ من كذا وكذا.
* * *
حدّثني عيسى بن الحسين الورّاق ، قال : حدثنا محمد بن الحسين بن مسعود الروقي ، قال : حدّثني السري بن مسكين الأنصاري المدني ، قال : حدثني يعقوب بن داود ، قال:
دخلت مع المهدي في قبة في بعض الخانات في طريق خراسان ، فإذا حائطها عليه أسطر مكتوبة ، فدنا ودنوت معه فإذا هي هذه الأبيات :
|
والله ما أطعم طعم الرّقاد |
|
خوفا إذا نامت عيون العباد |
|
شرّدني أهل اعتداء وما |
|
أذنبت ذنبا غير ذكر المعاد |
|
آمنت بالله ولم يؤمنوا |
|
فكان زادي عندهم شر زاد |
|
أقول قولا قاله خائف |
|
مطرد قلبي كثير السهاد |
|
منخرق الخفّين يشكو الوجى |
|
تنكبه أطراف مرو حداد |
|
شرده الخوف فأزرى به |
|
كذاك من يكره حرّ الجلاد |
|
قد كان في الموت له راحة |
|
والموت خم في رقاب العباد (١) |
قال : فجعل المهدي يكتب تحت كل بيت : «لك الأمان من الله ومني فأظهر متى شئت» حتى كتب ذلك تحتها أجمع ، فالتفت فإذا دموعه تجري على خده ، فقلت له : من ترى قائل هذا الشعر يا أمير المؤمنين؟.
قال : أتتجاهل عليّ؟ من عسى أن يقول هذا الشعر إلّا عيسى بن زيد.
__________________
(١) راجع صفحة ٢٦٧.
