خرج إلينا الربيع الحاجب فقال : أين هؤلاء العلوية؟ أدخلوا على أمير المؤمنين رجلين منكم من ذوي الحجى. قال : فدخلنا إليه أنا والحسن بن زيد ، فلما صرت بين يديه قال لي : أنت الذي تعلم الغيب؟.
قلت : لا يعلم الغيب إلّا الله.
قال : أنت الذي يجبي إليك هذا الخراج؟.
قلت : إليك يجبى ـ يا أمير المؤمنين ـ الخراج.
قال : أتدرون لم دعوتكم؟ قلت : لا.
قال : أردت أن أهدم رباعكم ، وأروع قلوبكم ، وأعقر نخلكم ، وأترككم بالسراة ، لا يقربكم أحد من أهل الحجاز ، وأهل العراق ؛ فإنهم لكم مفسدة.
فقلت له : يا أمير المؤمنين ، إن سليمان أعطى فشكر ، وإن أيوب ابتلى فصبر ، وإن يوسف ظلم فغفر ، وأنت من ذلك النسل.
قال : فتبسم وقال : أعد عليّ ، فأعدت فقال : مثلك فليكن زعيم القوم ، وقد عفوت عنكم ، ووهبت لكم جرم أهل البصرة ، حدّثني الحديث الذي حدّثتني عن أبيك ، عن آبائه ، عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم.
قلت : حدثني أبي ، عن آبائه ، عن علي ، عن رسول الله (ص) : صلة الرّحم تعمر الديار ، وتطيل الأعمار ، وإن كانوا كفّارا.
فقال : ليس هذا.
فقلت : حدّثني أبي ، عن آبائه ، عن علي ، عن رسول الله (ص) ، قال : الأرحام معلقة بالعرش تنادي : اللهم صل من وصلني ، واقطع من قطعني.
قال : ليس هذا.
فقلت : حدثني أبي ، عن آبائه ، عن علي عن رسول الله (ص) أن الله عزّ وجلّ يقول : «أنا الرحمن ، خلقت الرحم وشققت لها اسما من اسمي ، فمن وصلها وصلته ، ومن قطعها بتّته».
قال : ليس هذا الحديث.
