قلت : حدثني أبي ، عن آبائه ، عن علي عن رسول الله (ص) أن ملكا من الملوك في الأرض كان بقي من عمره ثلاث سنين ، فوصل رحمه فجعلها الله ثلاثين سنة.
فقال : هذا الحديث أردت ، أيّ البلاد أحب إليك؟ فو الله لأصلن رحمي إليكم.
قلنا : المدينة ، فسرّحنا إلى المدينة ، وكفى الله مؤنته.
* * *
أخبرنا عمر ، ويحيى ، قالا : حدثنا عمر بن شبّة ، قال : حدثني عمر بن إسماعيل بن صالح بن هيثم ، قال : حدثني عيسى بن رؤبة ، قال :
لما جيء برأس إبراهيم فوضع بين يدي أبي جعفر بكى حتى رأيت دموعه على خدي إبراهيم ، ثم قال : أما والله إن كنت لهذا كارها (١) ، ولكنك ابتليت بي ، وابتليت بك (٢).
* * *
حدثني أحمد بن محمد الهمداني ، قال : قال يحيى بن الحسن ، حدثني غير واحد عن علي بن الحسن ، عن يحيى بن الحسين بن زيد عن أبيه الحسين عن الحسن بن زيد بن الحسن بن علي ، قال :
كنت عند المنصور حين جيء برأس إبراهيم بن عبد الله ، فأتى به في ترس حتى وضع بين يديه ، فلما رأيته نزت من أسفل بطني غصّة فسدت حلقي ،
__________________
(١) ابن الأثير ٥ / ٣٣٠.
(٢) في الطبري ٩ / ٢٦٠ بعد ذلك : «وذكر عن صالح مولى المنصور أن المنصور لما أتى برأس إبراهيم بن عبد الله وضعه بين يديه ، وجلس مجلسا عاما وأذن للناس ، فكان الداخل يدخل فيسلم ويتناول إبراهيم فيسيء القول فيه ، ويذكر منه القبيح التماسا لرضى أبي جعفر ، وأبو جعفر ممسك متغير لونه ، حتى دخل جعفر ابن حنظلة البهراني ، فوقف فسلم ثم قال : عظم الله أجرك يا أمير المؤمنين في ابن عمك ، وغفر له ما فرط فيه من حقك ، فاصفر لون أبي جعفر وأقبل عليه فقال : أبا خالد ، مرحبا وأهلا ، فعلم الناس أن ذلك قد وقع منه ، فدخلوا فقالوا مثل ما قال جعفر بن حنظلة».
