محمد بن أبي حرب ، قال : حدثنا المذلق ـ واسمه عمر بن الضحاك ـ قال :
التمس خازم معبرا فلم يجد ، فاتخذ طوقا من قصب ، فعبّر عليه ثلاثمائة نفس أو نحوها (١) من أصحابه ، وقام هو والمغيرة بإزائه ، وتقدم إلى أصحابه : ألا تقاتلوا ، فلما صاروا مع المغيرة قصدوا له ، وتهيأ القوم لقتالهم ، فنظرت إلى خازم ينتف لحية نفسه ، ويصيح بالفارسية ينهاهم عن القتال. ثم هيأ طوقا آخر فعبر إليهم خمسمائة أو نحوهم ، فكنت فيمن عبر في المرة الثانية. فلما اجتمعنا لقيناهم في زهاء ألف ، فما لبثنا حتى هزمناهم.
حدثنا يحيى بن علي ، قال : حدثنا عمر ، قال : حدّثني الحرّ بن مالك ، قال : حدّثني واصل بن محمد السعدي ، عن شبيب بن شبّة ، قال :
قال لي خازم بن خزيمة : لله در المغيرة بن الفزع ، أي رجل هو ، ما ولدت النساء مثله ، والله ، لقد وجّهت إليه الأجناد ، وبعضهم في إثر بعض ، وإني لأنظر إليه وبيني وبينه النهر ، وإنه ليبول وإلى جنبه فرسه ما معه إلّا رعاع من الرعاع ، ثم ركب فناوش أصحابي ، ثم انكفأ ، ثم عاود أصحابي ، ثم انكفأ ، فما زال ذلك دأبه ودأبهم حتى غابوا عن عيني ، فرجعوا وقد نقصوا ألفا.
حدّثنا يحيى ، قال : حدّثنا عمر ، قال : حدّثني الحكم بن بندويه قال : حدّثني يوسف بن معبد ، عن محمد بن خالد ، قال :
صاح المغيرة بأصحاب الركب ، فلطموا (٢) وتترسوا حتى نفذ نشّابهم ، ثم حملوا عليهم فطاعنوا حتى ألقوا في الدجيل من أصحاب خازم خلقا ، وفصل بين الصفين ... فدعا صهر لخازم بن خزيمة على أخته (٣) يدعى عبدويه كردا (٤) من أهل خراسان ، فدعا ، للبراز ، فبرز له المغيرة فبدره عبدويه فضربه فوقعت ضربته على ترس المغيرة فذهب ، فترك المغيرة ترسه مع سيفه ، وضربه على عاتقه فبلغ
__________________
(١) في ط وق «نفس وجودها».
(٢) في ط وق «مهر» والتصويب من الخطية.
(٣) في ط وق على أخيه!
(٤) في الخطية «كردنا» وفي الطبري ٩ / ٢٥٣ «عبدويه كردام الخراساني».
