رئته ، فرأيت خازم بن خزيمة ينتف لحية نفسه جزعا عليه.
حدّثنا يحيى ، قال : حدّثنا عمر ، قال : حدّثني ابن عفو الله بن سفيان ، قال : سمعت أبي يقول :
والله ما ضربت يومئذ بسيف ولقد نظرت أكثر من خمسمائة من أصحاب خازم ألقوا أنفسهم في الماء.
حدّثني يحيى بن علي ، قال : حدّثنا أبو زيد عمر بن شبّة ، قال : حدّثنا سعيد بن هريم ، قال : حدّثني الحسن بن لولا ، وحدثني الخليل بن عمران ، عن مذعور بن سنان :
أن خازما دس رجالا فنزلوا إلى جانب الجبل في الموضع الذي كان فيه.
قال : وحدّثني يوسف بن معبد عن محمد بن خالد قال : لم يزل (١) المغيرة نازلا بمكانه حتى وافى خازما فبعث طائفة من أصحابه فنزلوا بإزائه وأمرهم إذا رأوا غلاما من بعيد أن يصيحوا : نزل خازم الأهواز ليسمع المغيرة ذلك فينهزم ، ففعلوا وعبر أصحابه في السفن ، وأمرهم فنصبوا في أعلى السفن الأعلام والرماح ، وجاء سالم بن غالب القمي (٢) ، وكان من أصحاب المغيرة ، فقال للمغيرة : قد دخل خازم الأهواز ، وصاح أولئك القوم الذين كانوا عند الجبل بمثل ذلك ، وكر المغيرة راجعا ، وحمل عليه رجل من أصحاب خازم ليطعنه ، فعدل المغيرة عن فرسه ، فأخطأه غير بعيد ، ومرّ به فرسه يركض ، فنفحه (٣) المغيرة بسيفه فظهر القطر (٤) من السواد ، ثم ظهر الدم ، وصاح المغيرة : أنا أبو الأسود ، فما مرّ الرجل إلّا يسيرا حتى خرّ صريعا.
ودخل المغيرة الأهواز ، وصعد المنبر فجعل يخطب ويسكن الناس ، إذ قيل له هذه الأغنام ترمى بالنشاب في سكة باب إزاز ، فصاح المغيرة بعبد له
__________________
(١) في الخطية «لما نزل».
(٢) كذا في الخطية ، وفي ط وق «ابن غالب العمي».
(٣) نفحة بسيفه : تناوله ، وفي الخطية «نخسه».
(٤) في الخطية «القطن» وفي القاموس «القطر بالكسر ضرب من البرود».
