سئل أبو جعفر لما حج عبد الله بن الحسن عن ابنيه؟ فقال : لا علم لي بهما حتى تغالظا فأمصّه أبو جعفر ، فقال : يا أبا جعفر بأي أمهاتي تمصّني ، أبفاطمة بنت رسول الله (ص) أم فاطمة بنت الحسين ، أم خديجة بنت خويلد ، أم أم إسحاق بنت طلحة؟.
قال : ولا بواحدة منهن ، ولكن بالجرباء بنت قسامة بن رومان ، فوثب المسيّب بن إبراهيم ، فقال : يا أمير المؤمنين : دعني أضرب عنق ابن الفاعلة! فقام زياد بن عبد الله فألقى عليه رداءه ، فقال : يا أمير المؤمنين هبه لي ، فأنا أستخرج لك ابنيه ، فخلصه منه(١).
* * *
قال أبو زيد : وحدثني محمد بن عباد ، عن السندي بن شاهك ، قال : حدثني بكر بن عبد الله مولى آل أبي بكر ، قال : حدثني علي بن رياح أخو إبراهيم بن رياح ، عن صالح صاحب المصلى ، قال :
إني لواقف على رأس أبي جعفر ، وهو يتغذى بأوطاس (٢) وهو متوجه إلى مكة ، ومعه على مائدته عبد الله بن الحسن ، وأبو الكرام ، وجماعة من بني العباس ، فأقبل على مائدته عبد الله بن الحسن ، فقال : يا أبا محمد ، محمد وإبراهيم أراهما قد استوحشا من ناحيتي ، وإني لأحبّ أن يأنسا بي ويأتياني ، فأصلهما وأزواجهما (٣) ، وأخلطهما بنفسي ، قال : وعبد الله يطرق طويلا ، ثم يرفع رأسه فيقول : وحقك يا أمير المؤمنين ما لي بهما ولا بموضعهما (٤) من البلاد علم ، ولقد خرجا عن يدي. فيقول : لا تفعل اكتب إليهما وإلى من يوصل كتابك إليهما.
قال : وامتنع أبو جعفر من عامة غذائه ذلك اليوم إقبالا على عبد الله بن الحسن وعبد الله يحلف أنه لا يعرف موضعهما ، وأبو جعفر يكرر عليه : لا تفعل يا أبا محمد. لا تفعل يا أبا محمد (٥).
__________________
(١) الأغاني ١٨ / ٢٠٧ ، والطبري ٩ / ١٨٣ ، وابن الأثير ٥ / ٢٠٨.
(٢) في الأغاني : «بأوساط».
(٣) في الأغاني : «وأزواجهما».
(٤) في النسخ «ولا لموضعهما».
(٥) الطبري ٩ / ١٨٣ ، والأغاني ١٨ / ٢٠٧.
