قال : وكان سبب هرب (١) محمد من أبي جعفر أن أبا جعفر كان عقد له في ناس من المعتزلة.
قال السندي بن شاهك في حديثه : قال أبو جعفر لعقبة بن سلم :
إذا فرغنا من الطعام فلحظتك لحظة فامثل بين يدي عبد الله فإنه سيصرف بصره عنك فاستدر حتى تغمز ظهره بإبهام رجلك ، حتى يملأ عينيه منك ، ثم حسبك ، وإيّاك أن يراك ما دام يأكل ففعل عقبة ذلك ، فلما رآه عبد الله وثب حتى جثا بين يدي أبي جعفر ، فقال : أقلني يا أمير المؤمنين أقالك الله ، قال : لا أقالني الله إن أقلتك ، ثم أمر بحبسه (٢).
أخبرني عمر بن عبد الله قال : حدّثنا عمر بن شبّة ، قال : حدّثني أيّوب ابن عمر بن أبي عمرو قال : أخبرني محمد بن خالد (٣) المخزومي ، قال : حدّثني أبي ، قال : أخبرني العباس بن محمد بن علي بن عبد الله بن العباس ، قال :
لما حج أبو جعفر في سنة أربعين ومائة أتاه عبد الله والحسن ابنا الحسن ، فإنهما وإيّاي لعنده ، وهو مشغول بكتاب ينظر فيه ، إذ تكلّم المهدي فلحن ، فقال عبد الله : يا أمير المؤمنين ألا تأمر بهذا من يعدل لسانه فإنه يفعل كما تفعل الأمة (٤)؟ قال : فلم يفهم ، وغمزت عبد الله فلم ينتبه ، وعاد لأبي جعفر فأحفظ (٥) من ذلك ، وقال له : أين ابنك؟
قال : لا أدري ، قال : لتأتيني به.
قال : لو كان تحت قدمي ما رفعتهما عنه قال : يا ربيع قم به إلى الحبس (٦).
* * *
__________________
(١) في الطبري ٩ / ١٨٤ «وكان شدة هرب محمد».
(٢) الأغاني ١٨ / ٢٠٨ والطبري ٩ / ١٨٣ وابن الأثير ٥ / ٢٠٨.
(٣) كذا في النسخ والطبري ، وفي الأغاني «محمد بن خلف المخزومي».
(٤) كذا في الأغاني ، وفي النسخ «فإنه يعقل كما تعقل» وفي الطبري «فإنه يغفل غفل الأمة».
(٥) كذا في الأغاني ، وفي النسخ والطبري «فاحتفظ من ذلك».
(٦) الأغاني ١٨ / ٢٨٠ والطبري ٩ / ١٨٤.
