قال : فأخف شخصك وائتني في يوم كذا ، فأتيته ، فقال :
إن بني عمنا هؤلاء قد أبوا إلّا كيدا لملكنا ، ولهم شيعة بخراسان بقرية كذا يكاتبونهم ، ويرسلون إليهم بصدقات ، وألطاف ، فأخرج بكسى وألطاف ، حتى تأتيهم متنكرا بكتاب تكتبه عن أهل القرية ، ثم تسير ناحيتهم ، فإن كانوا نزعوا عن رأيهم فأحبب والله بهم وأقرب (١) ، وإن كانوا على رأيهم علمت ذلك ، وكنت على حذر منهم ، فاشخص ، حتى تلقى عبد الله بن الحسن متخشعا ، فإن جبهك ، وهو فاعل ، فاصبر ، وعاوده أبدا حتى يأنس بك فإذا ظهر لك ما قبله فاعجل عليّ.
ففعل ذلك ، وفعل به حتى آنس عبد الله بناحيته ، فقال له عقبة : الجواب (٢) ، فقال : أما الكتاب فإني لا أكتب إلى أحد ، ولكن أنت كتابي إليهم فاقرأهم السلام ، وأخبرهم أن ابني خارج لوقت كذا وكذا ، فشخص عقبة حتى قدم على أبي جعفر فأخبره الخبر (٣).
قال أبو زيد : وقال لي محمد بن إسماعيل. وسمعت جدي موسى بن عبد الله ، وجماعة من أهل الحرمة لعبد الله بن الحسن يذكرون :
أنه قدم عليهم فاكتنى أبا عبد الله ، وانتسب إلى اليمن ، وكان يقرئ ابني محمد ، ويرويهم الشعر ، ما رأينا رجلا كان يصبر على الرياء على ما كان يصبر عليه ، لا ينام الليل ، ولا يفطر النهار. قال موسى : ثم سألني يوما عن شيء من أمرنا؟ فقلت لأبي : اعلم والله أنه عين ، فأمره بالشخوص ، فهو الذي لم يخف عن أبي جعفر شيئا من أمرنا.
* * *
حدثني أبو زيد. وحدثني محمد بن يحيى ، قال : حدثني الحرث بن إسحاق قال :
__________________
(١) كذا في الطبري وفي النسخ «فإن كانوا نزعوا عن رأيهم واحبب الله بهم إليّ فاقرر».
(٢) في الطبري «فشخص حتى قدم على عبد الله فلقيه بالكتاب فأنكره ونهره ، وقال : ما أعرف هؤلاء القوم فلم يزل ينصرف ويعود إليه حتى قبل كتابه وألطافه وأنس به فسأله عقبة الجواب».
(٣) الأغاني ١٨ / ٢٠٧ والطبري ٩ / ١٨١ ، وابن الأثير ٥ / ٢٠٧.
