العلم والإيمان .. إلى أين؟
خلق الله العليّ القدير الكون ، وجعل فيه آيات باهرة وآثار دامغة ، تدلّ على إبداعه وتفرّده ووحدانيته ورحمته وجبروته وعظمته وأبديته وأزليته ، ثم جعل في الكون الواسع الرحب مخلوقات مادية ونباتية وحيوانية وبشرية وأخرى نجهلها وأخرى لم يصلنا ذكرها .. وجعل فيها آيات وعلامات ودلائل لتكون حجّة عليها وعلى غيرها في الخلق.
ولقد سأل الله تعالى الإنسان عبر أنبيائه ورسله وكتبه ووحيه أن يتأمل في السماوات والأرض وينظر في نفسه وجسمه وأعضائه ، ويتعرّف على أسرار الكون والخلق والطبيعة وأسرار الحياة والموت. ولقد وجد الإنسان في نفسه شعورا فطريا وميلا للتعرّف والتقصي والاستقراء والاستنباط والتأمل والتفكّر ، كما استفزّت الظواهر الطبيعية والكونية والتغيّرات الخارجيّة والداخلية الطارئة على جسمه ومحيطه ، كل هذه المشاعر والميول لتجعل من هذا الكائن البشري باحثا دائما عن الحقيقة وأسرار الأشياء. وهكذا نشأت العلوم وازدهرت وانقسمت وتفرّعت وتشعبت ، وتفتحت أبواب عند كل باب ، وأدّت المخارج إلى مداخل جديدة وانتقلت العلوم من محطة إلى محطات أخرى كثيرة لا يزال الإنسان يكتشف أسرارها ويسبر أغوارها.
وبرز للإنسان سؤال كبير عند كل محطة وعند كل باب وعند كل
