الوارثة وأسرارها
تضج المحافل والأوساط العلمية والإعلامية ـ في الوقت الحاضر ـ بالحديث عن الاستكشاف والاكتشافات العلميّة الحديثة في عالم الوراثة. فقد فاجأنا العلم الحديث بمبادئ ونظريات وأسس جديدة لما يمكن أن يمهّد لقنبلة وراثية أو جينيّة هائلة ، ستغيّر الكثير من حقائق العلم الحديث ومعالمه ، وستؤدي إلى الكثير من النتائج والانعكاسات الكبيرة والحاسمة على جميع الصعد العلمية والاجتماعية والاقتصادية. ومن أهم هذه النظريات الجديدة ، الاستنساخ ونظرية الخارطة أو المخزون الجيني. وبدأت المحافل السياسية والاقتصادية والاجتماعية الاهتمام بشكل جدّي بنتائج وانعكاسات الاكتشافات الجديدة ، وبدأت تتعاطى معها على أساس أنها واحدة من معالم المستقبل القريب ، وأنها إحدى أسلحة الدولة الحديثة والمتقدمة على صعيد التطوّر العلمي والاجتماعي والاقتصادي. وبدأ يحتدم النقاش حول إيجابيّات وسلبيّات هذه الأسلحة ، والمحاذير الأخلاقية في تطبيقها ، والمخاوف من أخطار اجتماعية وبيئية وسياسية آتية ، إن طبّقت هذه النظريات الجديدة بشكل غير مدروس ومقنّن. وصارت كل الأوساط المهتمّة بالأمر تستقرئ الكوارث القادمة التي يمكن أن تهزّ المجتمعات البشرية بسبب سوء استخدام تلك النظريات ، كالتفرقة العنصرية والإنجاب تحت الطلب ، وإنشاء «نماذج» عضوية أو جسميّة بشرية مشوّهة ، أو لأغراض تجارية أو عسكرية أو سياسية خبيثة.
