الحركة الكونية للإنسان .. في الحج
لو تسنى للإنسان يوما ما أن ينفذ من أقطار السماوات والأرض ويصل إلى مكان يستطيع منه مراقبة الكون المتسع بانتظام ورصد حركته العجيبة في أصغر مكوناته حجما وفي أكبرها مساحة ؛ لذهل عقله لشدة التناسق ودقة التناغم ، وانفرط لبه لعظمة الإبداع والترابط والإعجاز.
فالكون كل الكون بكل أجزائه ومكوناته وأطيافه يتحرك في أفلاك دائرية بالاتجاه نفسه من يسار ليمين أو عكس عقارب الساعة بانتظام موزون وبسرعة غير مضطربة تفاجئ المتأملين في حركة الإلكترونات حول النواة ، وتدهش الباحثين في حركة المجرات حول بعضها البعض وفي الاتجاه نفسه. ولو تسنى للإنسان في موسم الحج أن يرصد حركة الطائفين حول الكعبة المشرفة ويستشرف السماوات من حول الأرض ليرقب حركة الشمس والقمر وحركة الكواكب والنجوم وحركة المنظومات والمجرات لوقع بصره على أعظم مشهد كوني وأجمل سر تكويني مكتشف إلى الآن.
يطوف الحاج حول الكعبة المشرفة في أشواطه السبعة وعكس عقارب الساعة بكل جوارحه وأعضائه وحواسه ومشاعره وبكل خلاياه وجزيئياته وذراته ومكنوناته. ولو تسنى لهذا الحاج أن يستشعر ما يجري من حوله ومن فوقه ومن تحته على الأرض التي يطوف فيها وفي السماوات التي تحيط به لأدرك سرا من أسرار عبادته المتناغمة والمترابطة مع حركة الكون
