فَقالَ : لَكَ ما لِلمُسلِمينَ ، وعَلَيكَ ما عَلَى المُسلِمينَ. قالَ : أتَجعَلُ لِيَ الأَمرَ مِن بَعدِكَ؟
قالَ : لَيسَ ذاكَ لَكَ ولا لِقَومِكَ. قالَ : أفَتَجعَلُ لِيَ الوَبَرَ ولَكَ المَدَرُ؟
قالَ : لا ولكِنّي أجعَلُ لَكَ أعِنَّةَ الخَيلِ ؛ فَإِنَّكَ امرُؤٌ فارِسٌ.
قالَ : أوَ لَيسَت لي؟ لَأَملَأَنَّها عَلَيكَ خَيلاً ورِجالاً! ثُمَّ وَلَّيا.
فَقالَ رَسولُ اللّه صلىاللهعليهوآله : اللّهُمَّ اكفِنيهِما ، اللّهُمَّ وَاهدِ بَني عامِرٍ ، وأَغنِ الإِسلامَ عَن عامِرٍ ، يَعنِي ابنَ الطُّفَيلِ ، فَسَلَّطَ اللّه ـ تَبارَكَ وتَعالى ـ عَلى عامِرٍ داءً في رَقَبَتِهِ فَاندَلَعَ لِسانُهُ في حَنجَرَتِهِ ... وأرسَلَ اللّه عَلى أربَدَ صاعِقَةً فَقَتَلَتهُ. ١
١٤٠٥. تاريخ المدينة عن عكرمة : جاءَ عامِرٌ إلَى النَّبِيِّ صلىاللهعليهوآله فَسَأَلَهُ الخِلافَةَ مِن بَعدِهِ ، وسَأَلَهُ المِرباعَ ٢ وسَأَلَهُ أشياءَ ، فَقالَ لَهُ رَجُلٌ مِن أصحابِ النَّبِيِّ صلىاللهعليهوآله : زَحزِح قَدَمَيكَ لاتَنزِعكَ الرِّماحُ نَزعا عَنيفا ، وَاللّه لَو سَأَلتَ رَسولَ اللّه صلىاللهعليهوآله سَبيبَةً ٣ مِن سَبيباتِ المَدينَةِ ما أعطاكَ ، فَوَلّى عامِرٌ غَضبانَ ، وقالَ : لأََملأََنَّها عَلَيكَ خَيلاً ورِجالاً! فَقالَ النَّبِيُّ صلىاللهعليهوآله : «اللّهُمَّ إن لَم تَهدِ عامِرا فَاكفِنيهِ» ، فَأَخَذَتهُ غُدَّةٌ كَغُدَّةِ البَكرِ ٤ ، فَجَعَلَ يُنادي يا آلَ عامِرٍ! غُدَّةٌ كَغُدَّةِ البَكرِ!! حَتّى قَتَلَت عَدُوَّ اللّه. ٥
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
١. الطبقات الكبرى : ج ١ ص ٣١٠ وراجع المصنّف لعبد الرزّاق : ج ١١ ص ٥١ ح ١٩٨٨٤ ، البداية والنهاية : ج ٥ ص ٥٧ ومجمع البيان : ج ٦ ص ٤٣٥ وسعد السعود : ص ٢١٨ وبحار الأنوار : ج ٢١ ص ٣٧٢ ح ٢.
٢. المِرباع : هو ربع الغنيمة ، يقال ربعتُ القوم : إذا أخذت ربع أموالهم ؛ وكان الملك يأخذ الربع من الغنيمة في الجاهليّة دون أصحابه (النهاية : ج ٢ ص ١٨٦ «ربع»).
٣. السبيبة : شُقّة من الثياب أيّ نوع كان. وقيل : هي من الكتّان (النهاية : ج ٢ ص ٣٢٩ «سبب»).
٤. قال ابن الأثير : في الحديث : «أنّه ذكر الطاعون فقال : غُدَّةٌ كَغُدَّةِ البَعيرِ» ، الغُدّة : طاعون الإبل ، وقلَّما تسلم منه ، يقال : أغَدَّ البعيرُفهو مُغِدٌّ. والبَكْر : الفتيُّ من الإبل بمنزلة الغلام من الناس (النهاية : ج ٣ ص ٣٤٣ «غدد» وج ١ ص ١٤٩ «بكر»).
٥. تاريخ المدينة : ج ٢ ص ٥١٨ ، وراجع المستدرك على الصحيحين : ج ٤ ص ٩٣ ح ٦٩٨٣ وإعلام الورى : ج ١ ص ٢٥٠.
