قال : فخذه رسول الله صلّى الله عليه وآله ، فقالت فاطمة : عرفه ربّ الكعبة.
إلى أن قال : فلمّا كان اليوم الثالث ـ وكان العاشر من ذي الحجة ـ أذّن أبو طالب في الناس أذاناً جامعاً ، وقال : هَلمّوا إلى وليمة ابني عليٍّ.
قال : ونحر ثلاثمائة من الإبل ، وألف رأس من البقر والغنم ، واتخذ وليمةً عظيمةً ، وقال : معاشر الناس ألا مَن أراد من طعام عليٍّ ولدي فهلُمّوا وطوفوا بالبيت سبعاً ، وادخلوا وسلّموا على ولدي عليٍّ ، فإنّ الله شرّفه.
ولفعل أبي طالب شرّف يوم النحر (١).
وفي (المناقب) لابن شهر آشوب : وفي رواية شُعبة ، عن قَتَادة ، عن أنس ، عن العباس بن عبد المطلّب.
وفي رواية الحسن بن محبوب ، عن الصادق عليه السّلام ، والحديث مختصر.
أنّه انفتح البيت من ظهره ، ودخلن فاطمة فيه ، ثمّ عادت الفتحة والتصقت ، وبقيت فيه ثلاثة أيام ، فأكلت من ثمار الجنّة ، فلمّا خرجن ، قال : عليّ عليه السّلام : «عليك السلام يا أبه ، ورحمة الله وبركاته». ثم تنحنح وقال : (بسم الله الرحمن الرحيم * قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ)» الآيات.
فقال رسول الله : قد أفلحوا بك ، أنتَ ـ والله ـ أميرهم ، تُميرهم من علمك فيمتارون ، وأنتَ ـ والله ـ دليلهم ، وبك ـ واله ـ يهتدون. ووضع رسول الله صلّى الله عليه وآله لسانه في فيه فانفجرت منه اثنتا عشرة عيناً.
قال : فسمّي ذلك اليوم : يوم التروية.
فلمّا كان من غده وبصر عليّ برسول الله سلّم عليه ، وضحك في وجهه ، وجعل يُشير إليه ، فأخذه رسول الله صلّى الله عليه وآله ، فقالت فاطمة : «عَرَفَه».
فسمّي ذلك اليوم عرفة.
__________________
(١) أمالي الطوسي ٢ : ٣١٧.
