وقد عرفت في إثبات تواتر الحديثعن بعض العلماء أنّه نقله جلّ أصحاب التاريخ ، والمشهور بين العامّة والخاصّة أنّه ولد بين العمودين على البلاطة الحمراء.
هذه كلمات ثمينة من مهرة الفنّ ، لا سيّما الكلمة الاُولى التي جاء بها إمام من أئمّة الفقه والحديث ، وأحد مجدّدي المذهب في القرون الإسلامية ألا وهو العلّامة الأكبر محمّد باقر المجلسيّ قدس سرّه أولّ الغائصين في بحار الأخبار ، وأولاهم وأبصر هم بالأحاديث والسير ، وهو يقول بملء فَمِهِ : «إنّ الحديث مشهورٌ بين العامّة والخاصّة من المحدّثين والمؤرّخين» (١).
أفلا تحدوك هذه الشهرة الطائلة بين الاُمّة جمعاء إلى الإخبات به ، على حين أنّ شهرةً كهذه لا يبارحها التواتر في الأسانيد
وإليك ما قاله أحد أسباط هذا الإمام النَيْقَد من أوتاد العلم وعمد المذهب ، ألا وهو : أبو الحسن بن المولى محمد الطاهر بن الشيخ عبد الحميد بن الشيخ موسى بن عليّ بن محمد بن الشيخ معتوق بن عبد الحميد العامليّ النباطيّ الأصبهانيّ ، المتوفّى في عَشْرِ الأربعين بعد سنة (١١٠٠ ه) في كتابه القيّم (ضياء العالمين) عند بحثه عن مولد الإمام عليه السلام ، قال«إنّ الولادة في البيت كانت مشهورة في الصدر الاوّل ، بحيث لم يكن إنكارها ، مع أنّهم ـ يعني أهل الخلاف ـ أنكروها أيضاً أخيراً» (٢).
و (ضياء العالمين) أثبتُ كتابٍ في الإمامة ، ومن أبسط ما أًلّف فيها ، وهو الطراز الأوّل بين لِداته (٣) ، ومن عليةِ كتب الإمامية ، لم يثبت مصنّفه فيه إلّا الحجج الدامغة لتكون مفحمةً للخصم.
__________________
(١) جلاء العيون : ٢٣٢.
(٢) ضياء العالمين ج ٢ (مخطوط).
(٣) أي مثيلاته ، اُنظر الألفاظ الكتابية : ١٥٨.
