وإنّك تراه كيف يترسّل في سرد الفضيلة كما يترسل الإنسان في أيّ حكم ثابت ، ويجدّ في القضاء كما يفعله العالم بالقضيّة المحيط بأطرافها شؤونها ، وقد دحر عنها أيّ وصمةٍ تعتريها ، أو شائنةٍ تضرب على يده الحكم ، وتصرف قلبه عن الإخبات بها.
وهل يكون ذلك مع آحاد الأخبار التي لا يعرفها إلّا رواتها؟!
وممّا يدرأ عن الحديث إسفافه إلى صفّ الآحاد ما قاله العلّامة الأكبر ثقة الإسلام النوريّ رواية الأخبار ونيقد السِيَر وعَلَم الإحاطة في (اللؤلؤ والمرجان) : «إنّ هذه الفضيلة الباهرة جاءت في أخبار غير محصورة ، ومنصوصٌ بها في كلمات العلماء ، وفي ضمن الخطب والأشعار في جميع الأعصار ، وهي من خصائص الإمام عليه السّلام لم يشاركه فيها نبيّ أو وصيّ ، ولا يبعد كونها من ضروريات مذهب الإمامية ، ولم تزل الشيعة تفتخر بها» (١)
ومهما حملنا قوله : إنّها «جاءت في أخبار غير محصورة» على المبالغة ، فإنّ أقلّ مراتبه أن تكون متواترة.
أضف إليها نصوص العلماء والخطباء والشعراء التي أو عزوا إليها ، فإنّها لا تقلّ عن أن يكون كلّ منها رواية ، فهي معاضدة لذلك التواتر.
أو أنّ منها ينشأ تواتر آخر ، بضميمة تواصلها في كلّ العصور كما صرّح به.
وعلى العلّات فإنّ الجميع لا يعدو أن يكون متواتراً ، ولمكانها من التحقّق لم تزل الشيعة تفتخر بها ، واحتمل أن تكون من ضروريات مذهبهم.
* * *
__________________
(١) الؤلؤ والمرجان : ١٦٣. فارسي.
