|
شُرَّفتَ يا حرمَ الحجازِ مُخلّداً |
|
شرفَ الوِلادة في سما بَطحائهِ |
|
عجباً لأحناءِ القِماطِ تضمُّ مَنْ |
|
قد ضاقَ رحبُ الكونِ عن إيفائهِ |
|
نفسُ النبيّ وصهرُهُ ووصيُّهُ |
|
وأبُوا الهُداةِ الغُرُّ من أبنائهِ |
|
هلْ كانَ (أنفُسُنا) سواهُ مقصداً |
|
أمْ هلْ عداهُ المُصطفى بإخائهِ |
|
الصدقُ والإعجازُ والإيثارُ في |
|
إيمانِهِ وبَيانِهِ وبَلائهِ |
|
والرعدُ والغيثُ المروّي والسَنا |
|
مِن صوتِهِ وسَخائِهِ وبَهائهِ |
|
قد طلّقَ الدُنيا ثلاثاً زاهداً |
|
فيها ولمْ يغترْ بطولِ بقائهِ |
|
في اللهِ أَنفقَ مالَهُ لمْ يُبقِ مِن |
|
صفرائِهِ عَرَضاً ومِن بيضائهِ |
|
أصفى العبادةَ والمحبّةَ والتُقى |
|
للهِ فاستوفى جزا إصفائهِ |
|
أولاهُ تقسيمَ الحجيمِ وجنّةِ الـ |
|
ـفِردوسِ ربُّ العرشِ من آلائهِ |
|
يَسقي المُوالي سائغاً من حوضِهِ |
|
ويذودُ مَنْ عاداهُ مِن إروائهِ |
|
لمْ ينجُ مِن نارِ الجحيمِ أَخُو تُقىً |
|
بسوى مودّتِهِ وصدقِ وِلائهِ |
|
طوبى لِمَنْ جاءَ الإلهَ بحبّهِ |
|
والويلُ للآتي غداً بِعِدائهِ |
|
سَنَّ الفصاحةَ والبيانَ بِنطقهِ |
|
وبنى لعلمِ النحوِ اُسَّ بِنائهِ |
|
للغربِ بانتْ معجزاتُ بيانِهِ |
|
واحتارَ فيه الصّيدُ من بُلَغائهِ |
|
نهجُ البلاغةِ توأمُ القرآنِ في |
|
آياتِهِ قد صِيغَ من إِيحائهِ |
|
فعنى بهِ المستشرقونَ وأيّدوا |
|
إعجازَهُ وخُلُودَهُ بِبقائهِ |
|
هُوَ توأمُ الفتحِ المبينِ إذا غزا |
|
والنصرُ مقرونٌ بذيلِ لِوائهِ |
|
القابضُ الأرواحِ في حَمَلاتِهِ |
|
والباسطُ الإرشادَ في إفتائهِ |
|
المقبرُ الإلحادَ في أحيائِهِ |
|
والباعثُ الإيمانَ في إِحيائهِ |
|
الراكعُ السجّادُ في محرابِهِ |
|
والفالقُ الهاماتِ في هَيْجائِهِ (١) |
__________________
(١) ديوان السيّد مرتضى الوهاب ، انتشارات المكتبة الحيدرية ـ قم ، ١٤٢٢ هـ.
