إذْ صار قُرطَيهِ إيناهُ الكريمانِ
|
أكفّهُ سمحتْ ناهيك (١) ما سحمتْ |
|
آلاء فاضتْ بها الأكوانُ ما برحتْ |
|
فالبحرُ لم يكُ إلّا بعض ما رشحتْ |
|
أقدامهُ مسحتْ ظهراً به مسحتْ |
يدُ الإله بتبريدٍ وإحسانِ
|
يا مَن لرفعتهَ الأملاكُ قد خضعتْ |
|
ومَن إلى بابه الحاجاتُ قد رُفِعَتْ |
|
يا جامعاً لمزايا قطُّ ما اجتمعتْ |
|
يا واضعاً قدميه حيثُما وُضِعَتْ |
يدُ الإله عليهِ عزَّ من شانِ
|
ذُو ساعدٍ قدْ تولّى النفعَ والضَررا |
|
لو شاءَ لم يُبقِ من أعدائه أَثَرا |
|
وراحةٍ بنداها أخجلَ المَطَرا |
|
عمَّت شآبِيُهُ الآفاق إن شَجَرا |
سقتهُ فهو مَعَ الطوبى بصنوانِ
|
ما البحرُ إذْ يقذفُ الأمواجَ هائلةً |
|
وما الغمامةُ إذ تنهلّ هاطلةً |
|
كسيّدٍ يُسبِلُ الآلاءَ واصلةً |
|
تفيضُ راحتُه للناس معجلةً |
عقد اللّالي بلا مهلٍ كنسيانِ
|
مُنوّلٌ لم يخبْ بالردّ آملُهُ |
|
كلّا ولم تنقطعْ يوماً نوائلُهُ |
|
نَعَمْ هو البحرُ والإحسانُ ساحِلُهُ |
|
رَحْبُ الأكُفِّ إذا فاضتْ أنامِلُهُ |
لو لم يقلْ حسبُ ، ثنّى يومَ طوفانِ
|
إذا أتاهُ منيبٌ عن جرائمهِ |
|
أجدى عليهِ وأغضى عن مآثمهِ |
|
لكنّه إنْ تجلّى في ملاحمهِ |
|
ما تستقرُّ الرواسي تحتَ صارِمهِ |
كالطورِ تندكّ من أسٍّ وبنيانِ
|
وصيّةٌ من رسول الله متبَعةٌ |
|
في ضمنها حِكَمُ للهِ مودَعَةٌ |
__________________
(١) وكتب أيضاً : في الجود.
