رفعت جانب الخباء فرأيته قد أقبل في عدة. فإذا هو أشدهم سوادا ، وأقصرهم قامة ، وأقبحهم وجها. فقال زوجها : يا رسول الله! إني أعطيتها أفضل مالي. حديقة لي. فإن ردت علي حديقتي. قال : «ما تقولين؟». قالت : نعم. وإن شاء زدته. قال : ففرق بينهما).
(تِلْكَ حُدُودُ اللهِ فَلا تَعْتَدُوها) : الإشارة في (تِلْكَ) إلى ما حد الله من أحكام سابقة في النكاح ، واليمين ، والإيلاء ، والطلاق. ومعنى فلا تعتدوها. أي : لا تجاوزوها بالمخالفة. أي : قفوا عندها. (وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللهِ) : أي يتجاوزها بعدم الوقوف عندها (فَأُولئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ) : الذين يظلمون أنفسهم فيضرونها في الدنيا والآخرة.
فوائد :
١ ـ من حوادث الخلع في زمن عمر ما رواه ابن جرير «أن عمر أتي بامرأة ناشز. فأمر بها إلى بيت كثير الزبل (أي حبسها به) ثم دعا بها فقال : كيف وجدت؟. فقالت : ما وجدت راحة منذ كنت عنده إلا هذه الليلة التي كنت حبستني. فقال لزوجها : اخلعها ولو من قرطها» وفي رواية «فحبسها فيه ثلاثة أيام» ومن حوادث الخلع زمن عثمان ما حدثت به الربيع بنت معوذ قالت : «كان لي زوج يقل علي الخير إذا حضرني ، ويحرمني إذا غاب عني. قالت : فكانت مني زلة يوما فقلت له : أختلع منك بكل شىء أملكه؟. قال : نعم ، قالت : ففعلت. قالت : فخاصم عمي معاذ بن عفراء إلى عثمان ، فأجاز الخلع. وأمره أن يأخذ عقاص رأسي ، فما دونه» أو قالت : «ما دون عقاص رأسي»
٢ ـ هل يجوز في الخلع أن يأخذ الرجل أكثر مما أعطاها؟ قال أصحاب أبي حنيفة : إن كان الإضرار من قبلها ، جاز أن يأخذ منها ما أعطاها. ولا يجوز الزيادة عليه. فإن ازداد جاز في القضاء. وإن كان الإضرار من جهته ، لم يجز أن يأخذ منها شيئا. فإن أخذ جاز في القضاء. وقال الإمام أحمد : لا يأخذ من المختلعة فوق ما أعطاها. وقال الأوزاعي : القضاة يجيزون أن يأخذ منها أكثر مما ساق إليها. ومذهب مالك ، والشافعي أنه يجوز له أن يأخذ كل ما يتفقان عليه من كثير ، أو قليل. ولو كان ما بيدها. حتى لا يترك لها سوى عقاص شعرها.
![الأساس في التفسير [ ج ١ ] الأساس في التفسير](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3117_alasas-fi-altafsir-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
