شيئا). وقد مر معنا من قبل أحسن الطلاق ، والطلاق الحسن ، والطلاق البدعي. ومر معنا الطلاق الرجعي ، والبائن بينونة صغرى ، وكبرى فلا نعيده. (وَلا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَأْخُذُوا مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئاً إِلَّا أَنْ يَخافا أَلَّا يُقِيما حُدُودَ اللهِ. فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا يُقِيما حُدُودَ اللهِ فَلا جُناحَ عَلَيْهِما فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ) أي : ولا يحل لكم أيها الأزواج أن تأخذوا مما أعطيتموهن من المهور شيئا إلا في حالة واحدة : وهي أن يعلم الزوجان عدم استطاعتهما إقامة حدود الله فيهما يلزمهما من واجب الزوجية بسبب من الزوجة. فعندئذ رخص الله لها أن تفتدي نفسها بدل ما أوتيت من مهر مقابل أن يخلعها. ورخص للرجل أن يأخذ. والضمير بقوله تعالى (فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا يُقِيما حُدُودَ اللهِ) يعود إلى الجماعة المسلمة المتمثلة بقضاتها ، وحكامها ، وأهل الرأي فيها. ودل قوله تعالى : (إِلَّا أَنْ يَخافا أَلَّا يُقِيما حُدُودَ اللهِ) على أن طلب المرأة الخلع من غير موجب حرام عليها. وقد روى الإمام أحمد والترمذي وغيرهما قوله صلىاللهعليهوسلم : «أيما امرأة سألت زوجها طلاقها من غير ما بأس فحرام عليها رائحة الجنة». وقد احتج كثير من الأئمة بقوله تعالى : (وَلا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَأْخُذُوا مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئاً إِلَّا أَنْ يَخافا أَلَّا يُقِيما حُدُودَ اللهِ) على أن الخلع لم يشرع إلا في هذه الحالة. حتى قال الأوزاعي ومالك : لو أخذ منها شيئا ، وهو مضار لها ، وجب رده إليها. وكان الطلاق رجعيا. قال مالك : وهو الأمر الذي أدركت الناس عليه. وذهب الشافعي رحمهالله إلى أنه يجوز الخلع في حال الشقاق ، وعند الاتفاق ، بطريق الأولى والأحرى. وهذا قول جميع أصحابه قاطبة.
سبب النزول :
ذكر ابن جرير أن هذا النص نزل في شأن ثابت بن قيس بن شماس ، وامرأته. وهو أول خلع في الإسلام. ولنذكر روايتين عن هذه الحادثة الواردة بأسانيد كثيرة.
عن ابن عباس (أن جميلة بنت سلول أتت النبي صلىاللهعليهوسلم فقالت : والله ما أعتب على ثابت بن قيس في دين ، ولا خلق. ولكني أكره الكفر في الإسلام. لا أطيقه بغضا. فقال لها النبي صلىاللهعليهوسلم : «تردين عليه حديقته؟.» قالت : نعم. فأمره النبي صلىاللهعليهوسلم أن يأخذ بستانه ، ولا يزداد). رواه ابن ماجه بإسناد جيد مستقيم. وروى ابن جرير عن عكرمة ، عن ابن عباس : (إن أول خلع كان في الإسلام في أخت عبد الله بن أبي. أتت رسول الله صلىاللهعليهوسلم فقالت : يا رسول الله : لا يجمع رأسي ورأسه شىء أبدا. إني
![الأساس في التفسير [ ج ١ ] الأساس في التفسير](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3117_alasas-fi-altafsir-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
