فالتقوى في هذا الموضوع ذات شقين : أن تعرفوا حكمة الأشياء. وهذا سبيله الدين. وأن تعرفوا حقيقة الأشياء الحسية عن طريق ذلك. ووجهه وبابه الدراسة والتأمل والعلم الكوني.
فوائد :
١ ـ أفادت الآية أن جميع أفعاله تعالى حكمة وصواب. فعلينا الاعتقاد بذلك من غير اختلاج شبهة ولا اعتراض شك.
٢ ـ أخرج الحاكم في مستدركه وصححه قوله صلىاللهعليهوسلم :
«جعل الله الأهلة مواقيت للناس. فصوموا لرؤيته ، وأفطروا لرؤيته. فإن غم عليكم فعدوا ثلاثين يوما».
٣ ـ بمناسبة قوله تعالى عن الأهلة : (قُلْ هِيَ مَواقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِ) قال القرطبي : لا خلاف بين العلماء أن من باع معلوما من السلع بثمن معلوم إلى أجل معلوم من شهور العرب ، أو إلى أيام معروفة العدد ، أن البيع جائز. وكذلك قالوا في السلم إلى الأجل المعلوم. واختلفوا في من باع إلى الحصاد أو إلى الدياس ، أو إلى العطاء وشبه ذلك.
فقال مالك : ذلك جائز لأنه معروف. وبه قال أبو ثور. وقال أحمد : أرجو أن لا يكون به بأس. وكذلك إلى قدوم الغزاة. وعن ابن عمر أنه كان يبتاع إلى العطاء.
وقالت طائفة : ذلك غير جائز ، لأن الله تعالى وقت المواقيت ، وجعلها علما لآجالهم في بيعاتهم ومصالحهم. كذلك قال ابن عباس ، وبه قال الشافعي والنعمان. قال ابن المنذر : قول ابن عباس صحيح.
٤ ـ بمناسبة قوله تعالى : (وَلَيْسَ الْبِرُّ بِأَنْ تَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ ظُهُورِها) قال القرطبي : في هذه الآية بيان أن مالم يشرعه الله قربة ، ولا ندب إليه ، لا يصير قربة بأن يتقرب به متقرب. قال ابن خويز منداد : (إذا أشكل ما هو بر وقربة ، بما ليس هو بر ولا قربة أن ينظر في ذلك العمل. فإن كان له نظير في الفرائض والسنن ، فيجوز أن يكون ، وإن لم يكن فليس ببر ولا قربة. قال : وبذلك جاءت الآثار عن النبي صلىاللهعليهوسلم. وذكر حديث ابن عباس قال : «بينما رسول الله صلىاللهعليهوسلم يخطب ، إذا هو برجل قائم في
![الأساس في التفسير [ ج ١ ] الأساس في التفسير](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3117_alasas-fi-altafsir-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
