ف «سبحانه» عن اليد الجارحة بأناملها «وتعالى» عن أن يشرك به غيره أو يشبه بغيره (عَمَّا يُشْرِكُونَ).
(وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّماواتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَنْ شاءَ اللهُ ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرى فَإِذا هُمْ قِيامٌ يَنْظُرُونَ)(٦٨) (١).
هذه أصرح آية في الجمع بين نفختي الإماتة والاحياء ، ثم لا نرى صريحة فيهما إلّا لإحداهما ، والأخرى هي الأكثر ، ومن الأولى وهي الأقل منها : (وَيَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ فَفَزِعَ مَنْ فِي السَّماواتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَنْ شاءَ اللهُ وَكُلٌّ أَتَوْهُ داخِرِينَ. وَتَرَى الْجِبالَ تَحْسَبُها جامِدَةً وَهِيَ تَمُرُّ مَرَّ السَّحابِ ...) (٣٧ : ٨٨) وقد عبر فيهما عن الموت الناتج عن النفخة الأولى بالصعقة والفزع.
والنفخة هي الصيحة وهي كما هي مرتان للإماتة والإحياء ، طالما بينهما معاكسة في قلة الذكر وكثرتها في الذكر الحكيم ، فالنفخة أكثرها في الإحياء والصيحة في الإماتة.
__________________
ـ والأرضين على ذه والجبال على ذه وسائر الخلق على ذه كل ذلك يشير بأصابعه فأنزل الله (وَما قَدَرُوا اللهَ حَقَّ قَدْرِهِ) أقول وأخرجه مثله عن مسروق عنه (صلى الله عليه وآله وسلم) وخلافه المروي عن ابن مسعود عنه (صلى الله عليه وآله وسلم) مضروب عرض الحائط انه جاء حبر من الأحبار الى رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) فقال يا محمد إنا نجد ان الله يحمل السماوات يوم القيامة على إصبع والأرضين على إصبع والشجر على إصبع والماء والثرى على إصبع وسائر الخلق على إصبع فيقول : انا الملك فضحك رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) حتى بدت نواجذه تصديقا لقول الحبر ثم قرأ رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) وما قدروا الله ...
أقول : ضحكه كان تنديدا وكما تندد به الآية.
(١) راجع الجزء ٣٠ ص ٣٤ من الفرقان تجد تفاصل النفخ في الصور.
![الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنّة [ ج ٢٥ ] الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3050_alfurqan-fi-tafsir-alquran-25%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
