(وَالْأَرْضُ جَمِيعاً) علّها هذه الأرض جميعها؟ أم جنس الأرض بسبعها المستفادة من آية الطلاق : (وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ) وهي أحرى ، حيث المقام مقام الجمع في قيامة التدمير والتعمير يوم الجمع ، فلما ذا تفلت الأرضون الستة الأخرى عن هذا الجمع ، وقد لا تشملها السماوات أم يبعد؟ ثم التأكيد «جميعا» لا يأتي إلّا للجمع ، فلا يقال جاء زيد جميعا.
وترى (الْأَرْضُ جَمِيعاً) ليست قبضته يوم الدنيا حتى تكون (قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ)؟ ... إنه أقبض الأرض عباده يوم الدنيا عارية مضمونة ، دون أن يتخلى عنها في ملكها ، ولكنها يوم الأخرى تخرج عن هذه القبضة العارية ، فهي هنالك له ملك خاص قد ارتفعت عنها أيدي المالكين من بريته ، والمتصرفين فيها من خليقته ، وقد ورث تعالى عباده ما كان أودعهم من ملكها يوم الدنيا ، فلم يبق ملك ولا مالك إلا بطن
وليست قبضته ـ فقط ـ ملكه ، بل وجمعها بعد بسطها ، وتدميرها بعد تعميرها ، وكما (وَالسَّماواتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ) جمعا لأقطارها ، وطيا لانتشارها : (يَوْمَ نَطْوِي السَّماءَ كَطَيِّ السِّجِلِّ لِلْكُتُبِ) (٣٩ : ٦٧) ف «يقبض الله الأرض يوم القيامة ويطوي السماوات بيمينه ثم يقول أنا الملك أين ملوك الأرض» (١).
وإنها ليست القبضة الإلهية قبضة اليد الجارحة ، كما ليس طي السماوات بيمينه الجارحة ، وإنما هي القدرة اللّامحدودة ، فمن قال إنها قبضة الأنامل ما قدره حق قدره (٢).
__________________
(١) الدر المنثور عن أبي هريرة سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) يقول : ...
(٢) الدر المنثور اخرج عن ابن عباس قال مر يهودي برسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) وهو جالس قال : كيف تقول يا أبا القاسم إذا وضع السماوات على هذه؟؟؟ وأشار بالسبابة : ـ
![الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنّة [ ج ٢٥ ] الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3050_alfurqan-fi-tafsir-alquran-25%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
