إذا فاترك غير الله (بَلِ اللهَ فَاعْبُدْ وَكُنْ مِنَ الشَّاكِرِينَ) في أن أمرك بتوحيده ، وفي عبادته ، فأين التراب ورب الأرباب ، فلأنه أكرمنا وسمح لنا ـ بل وأمرنا ـ أن نعبده لا سواه ، لنستظل بظل رحمته ونخطو خطوات ، لذلك (وَكُنْ مِنَ الشَّاكِرِينَ).
(وَما قَدَرُوا اللهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالْأَرْضُ جَمِيعاً قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَالسَّماواتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ سُبْحانَهُ وَتَعالى عَمَّا يُشْرِكُونَ)(٦٧).
(وَما قَدَرُوا اللهَ حَقَّ قَدْرِهِ) في ألوهيته وهم يشركون به بعض خلقه ، ولا يعبدونه حق عبادته ، ولا يطيعونه حق طاعته متجاهلين عظمته ومحتده.
ثم (وَما قَدَرُوا اللهَ حَقَّ قَدْرِهِ) في ربوبيته (إِذْ قالُوا ما أَنْزَلَ اللهُ عَلى بَشَرٍ مِنْ شَيْءٍ ...) (٦ : ٩١) وعلى الجملة (ما قَدَرُوا اللهَ حَقَّ قَدْرِهِ إِنَّ اللهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ) (٢٢ : ٧٤) فقوته وعزته تقتضيان توحيده وإنزال وحيه بيانا لكيف يوحدون ويعبدون.
(وَما قَدَرُوا اللهَ حَقَّ قَدْرِهِ) حيث يرجعون إليه في قيامته (وَالْأَرْضُ جَمِيعاً قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَالسَّماواتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ).
فنكران توحيد الله تضييع لقدره ، ونكران وحيه تضييع لقدره ، ونكران قيامته تضييع لقدره ، وكل ذلك من الإشراك به (سُبْحانَهُ وَتَعالى عَمَّا يُشْرِكُونَ)!
وقدر الشيء منزلته المتميز بها عن غيره ، ولكل شيء قدر محدود جعله الله له (قَدْ جَعَلَ اللهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْراً) (٦٥ : ٣) ولكن الله ليس له قدر مجعول ولا محدود ، فباطل قدره أن يقدّر بقدر المخلوقين كما يفعله المشركون وأدنى ، وحق قدره أن يوحّد في كونه وكيانه ، في ألوهيته وربوبيته ، وفي أنه المبدء وإليه المعاد ، وله ما بين المبدء والمعاد.
![الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنّة [ ج ٢٥ ] الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3050_alfurqan-fi-tafsir-alquran-25%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
