يؤخذ النبي بها ، ف «إياك اعني» في الواجهة الأولى «واسمعي يا جاره» في الأخريين! يبدأ صراحا بالأنبياء (عليهم السلام) ـ وهم لا يتطرق إلى قلوبهم طائف الشرك أبدا ـ تنبيها لمن سواهم إلى تفرد ذات الله بالعبودية له وتوحّد الخلق في مقام العبودية بمن فيهم الأنبياء دونما استثناء ، والتأكيد في «ليحبطن ولتكونن» يؤكد التهديد بالنسبة للآخرين إذا كان يشمل الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) لو أشرك!
والإشراك بالله هو القمة المعنية هنا في إحباط العمل ، ويتلوه الإشراك برسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) وخلفاءه المعصومين سلام الله عليهم أجمعين في التأويل والمصداق الخفي المختلف فيه (١) ، وكما تختلف دركات الإشراك الظلم فكذلك دركات الإحباط حسبها.
(بَلِ اللهَ فَاعْبُدْ وَكُنْ مِنَ الشَّاكِرِينَ)(٦٦).
لا تعبد غير الله ولا تشرك بالله (بَلِ اللهَ) لأنه الله الواحد «فاعبد» «وكن» في توحيد العبادة (مِنَ الشَّاكِرِينَ) لله.
فلو سمح لك او أمرت أن تعبد غير الله وأنت أعلى وأرقى من كل من سوى الله ، لحبطت منزلتك ، ولو كان على مستواك كان ترجيحا عليك دون مرجح ، وحتى لو كان أعلى منك كان ظلما للحق ، بل إن هذا الثالوث كله من الشرك ظلم فإن الشرك لظلم عظيم وضلال مبين (تَاللهِ إِنْ كُنَّا لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ ، إِذْ نُسَوِّيكُمْ بِرَبِّ الْعالَمِينَ) ...
__________________
(١) المصدر في اصول الكافي علي بن ابراهيم عن أبيه عن الحكم بن بهلول عن رجل عن أبي عبد الله (عليه السلام) في الآية قال : يعني ان أشركت في الولاية غيره (بَلِ اللهَ فَاعْبُدْ وَكُنْ مِنَ الشَّاكِرِينَ) يعني بل الله فاعبد بالطاعة وكن من الشاكرين ان عضدتك بأخيك وابن عمك.
![الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنّة [ ج ٢٥ ] الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3050_alfurqan-fi-tafsir-alquran-25%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
