عن هذه الإذاعة القرآنية فيقطعوا آمالهم فلا يطلبوا إليه مشاركتهم في إشراكهم لفترة ، ويسمعه المسلمون فيعلموا أن إشراكهم بعد الإيمان أحرى بالإحباط ، إذا كان النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) على محتده يحبط عمله لو أشرك ولن (١) ، فلا يعني «إياك اعني واسمعي يا جاره» انه (صلى الله عليه وآله وسلم) ليس هو المعني بالخطاب ، بل يعني تعميم الخطاب لغيره بالأولوية حين يعنيه (٢) وهذا لا ينافي العصمة حيث الخطاب يعني مثل قوله (وَلَوْ لا أَنْ ثَبَّتْناكَ لَقَدْ كِدْتَ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئاً قَلِيلاً) فالعصمة ليست لتنافي التكليف بالواجب وترك الحرام مهما لن يترك الواجب ولن يفعل الحرام.
ففي (لَئِنْ أَشْرَكْتَ) إذا ثلاث واجهات ، تكليف النبي استمرارا لترك الإشراك ، وقطعا لآمال من يريدون منه الإشراك مغبة إيمانهم ، وتهويلا للمؤمنين أنهم مأخوذون بالتكاليف الإلهية وبأحرى حين
__________________
ـ (أَنْ ثَبَّتْناكَ لَقَدْ كِدْتَ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئاً قَلِيلاً) قال : صدقت يا ابن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم).
(١) ومما يقرّبه ما في مناقب ابن شهر آشوب عن صحيح الدار قطني ان رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) امر بقطع لص فقال اللص يا رسول الله قدمته في الإسلام وتأمره بالقطع؟ فقال (صلى الله عليه وآله وسلم) : لو كانت ابنتي فاطمة فسمعت فاطمة فحزنت فنزل جبرئيل بقوله : (لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ) فحزن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) فنزل (لَوْ كانَ فِيهِما آلِهَةٌ إِلَّا اللهُ لَفَسَدَتا) فتعجب النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) من ذلك فنزل جبرئيل وقال ، كانت فاطمة حزنت من قولك فهذه الآيات لموافقتها لترضى ، أقول هذا من باب الاولوية ان لو أخذ النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) باشراك وسواه فغيره أحرى دون ان ينظر الى محتده ومنزلته.
(٢) القمي عن الصادق (عليه السلام) ان الله عز وجل بعث نبيه بإياك اعني واسمعي يا جارة والدليل على ذلك قوله عز وجل : (بَلِ اللهَ فَاعْبُدْ وَكُنْ مِنَ الشَّاكِرِينَ) وقد علم الله ان نبيه (صلى الله عليه وآله وسلم) يعبده ويشكره ولكن استعبد نبيه بالدعاء اليه تأديبا لامته.
![الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنّة [ ج ٢٥ ] الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3050_alfurqan-fi-tafsir-alquran-25%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
