(وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخاسِرِينَ) (٦٥).
الشرك أيا كان ومن أيّ كان وأيان يحبط العمل إلّا إذا كان قبل العمل الصالح النابع عن إيمان لاحق ، ومن الشرك الرئاء ، فإنه يحبط العمل المرائى فيه حتى وإن كان الرئاء بعده ، أم قبله ولمّا يتوب عنه ، وكما يستفاد ذلك الإطلاق من آية الكهف (... فَمَنْ كانَ يَرْجُوا لِقاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلاً صالِحاً وَلا يُشْرِكْ بِعِبادَةِ رَبِّهِ أَحَداً) (١١٠) آيتان تتجاوبان في ذلك ، ولكن الثانية خاصة بالإشراك الرئاء ، والأولى تعمّه والإشراك بالله.
فالإشراك بالله أم في عبادة الله لا يقبل المصلحية ، أن يشرك الداعية مغبة أن يميل المدعو إلى توحيد الله ولن ، إذ لو كانت نيته صالحة لما تطلّب من الداعية إشراكا يميل ـ كما يدعي ـ إلى تركه ، وحتى إذا صدق في قولته فلا مبرر أن يفسد الداعية نفسه لإصلاح غيره ف (عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ) (٥ : ١٠٥).
أترى النبي ـ على توحيده القمة الصارمة ـ يشارف أو يقارف إشراكا بالله حتى يتهدد ومن قبله من المرسلين (لَئِنْ أَشْرَكْتَ)؟ إنه ـ لو كان ـ لم يكن إلّا مصلحيا ظاهرا جذبا للمشركين إلى توحيد الله كما تطلبوه إليه ، أم هو من باب «إياك اعني واسمعي يا جاره (١)» لكي يسمعه المشركون
__________________
(١) نور الثقلين ٤ : ٤٩٧ ح ١٠٠ عيون الاخبار عن ابن الجهم قال حضرت مجلس المأمون وعنده الرضا (عليه السلام) فقال له المأمون يا ابن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) أليس من قولك ان الأنبياء معصومون؟ قال : بلى قال فما معنى قول الله ـ الى ان قال ـ : فاخبرني عن قول الله (عَفَا اللهُ عَنْكَ لِمَ أَذِنْتَ لَهُمْ) قال الرضا (عليه السلام) هذا مما نزل بإياك اعني واسمعي يا جاره ، خاطب الله بذلك نبيه وأراد به الأمة وكذلك قوله (لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخاسِرِينَ) وقوله تعالى : ولولا ـ
![الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنّة [ ج ٢٥ ] الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3050_alfurqan-fi-tafsir-alquran-25%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
