بارادة الخالق لكل شيء ، الوكيل على كل شيء ، والسماوات والأرض ، صيغة أخرى عن كل شيء.
فكما أن الله هو خالقهما ، كذلك له مقاليدهما صدا عن الانفلات ، وسدا عن الانفراط ، وحجزا عن التفريط والإفراط.
فله ـ لا سواه ـ رتقهما وفتقهما ، وله فتح أبوابهما بخيراتهما وبركاتهما من إدرار الأمطار وإيراق الأشجار وسائر وجوه المنافع وعوائد المصالح ، مادية ومعنوية أمّا هيه.
ف (لِلَّهِ خَزائِنُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ ...) (وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا عِنْدَنا خَزائِنُهُ وَما نُنَزِّلُهُ إِلَّا بِقَدَرٍ مَعْلُومٍ) (١٥ : ٢١) (وَعِنْدَهُ مَفاتِحُ الْغَيْبِ لا يَعْلَمُها إِلَّا هُوَ ...) (٦ : ٥٩) مقاليد ومفاتح وخزائن من الغيب والشهود ، فهو الذي يرتق وهو الذي يفتق ف (ما يَفْتَحِ اللهُ لِلنَّاسِ مِنْ رَحْمَةٍ فَلا مُمْسِكَ لَها وَما يُمْسِكْ فَلا مُرْسِلَ لَهُ مِنْ بَعْدِهِ ...).
(وَالَّذِينَ كَفَرُوا بِآياتِ اللهِ أُولئِكَ هُمُ الْخاسِرُونَ) في هذا البين ، فإن لهم كل رين وشين ، إذ لم يفتحوا صفحات قلوبهم ووجوههم إلى آيات الله فيعتبروا بها ويتبصروا.
(قُلْ أَفَغَيْرَ اللهِ تَأْمُرُونِّي أَعْبُدُ أَيُّهَا الْجاهِلُونَ) (٦٤) فبعد أنه الخالق لكل شيء ، الوكيل على كل شيء ، وله مقاليد كل شيء ، «تأمروني» أن «اعبد» خلقه (أَيُّهَا الْجاهِلُونَ) الغافلون المتجاهلون ، عرضا سخيفا سحيقا نابعا عن الجهل المطلق المطموس والقلب المركوس المعكوس ، تأمروني ان اعبد غيره وأتركه ، أو ان أشرك به غيره في عبادته ، وهذه وتلك إذا قسمة ضيزى وضلال مبين ، وكما سوف تعترفون حينما أنتم في النار تسجرون : (تَاللهِ إِنْ كُنَّا لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ. إِذْ نُسَوِّيكُمْ بِرَبِّ الْعالَمِينَ).
![الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنّة [ ج ٢٥ ] الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3050_alfurqan-fi-tafsir-alquran-25%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
