ذلك فالخلق هو التقدير وهو منه على اي تقدير ، في شيء الذات وشيء الفعل دون أن ينافي الاختيار ، فالله هو المقدر تخييرا دون تسيير حيث يحضّر مقدمات الأفعال إبقاء لحال الإختيار وحوله.
ثم ترى كل ممكن شيء لإمكانية وجوده ، فليخلق ما أمكن إيجاده ، ولكنه لم يخلق إلّا ما يصلح في تقدير الحكيم دون سائر ما أمكن؟
نقول : كل شيء هو كل ما يوجد أم وجد أو هو موجود ، وهو بطبيعة الحال صالح لأن يخلق ، لا كلما يمكن إيجاده ، إلا بتأويل أن بإمكانه وفي قدرته أن يخلق كل ممكن ، ولكنه لحكمته لا يخلق إلّا ما يصلح في نظام التكوين! وليس ـ فقط ـ خالق كل شيء وكيلا عليه ثم لغيره تدبير كل شيء أم بعض الشيء ، بل و :
(لَهُ مَقالِيدُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا بِآياتِ اللهِ أُولئِكَ هُمُ الْخاسِرُونَ)(٦٣).
«له» دون «وله» تلميحة إلى أن ذلك لزام خالقيته لكل شيء ووكالته على كل شيء ، ثم وتقديمه على «تقاليد ...» يحصرها له دون سواه ، فليست مقاليد السماوات والأرض لمن سواه استقلالا أم مشاركة أم معاونة.
والمقاليد واحدها مقليد ، كما الأقاليد واحدها إقليد وهما بمعنى ، أهو المفتاح؟ ولفظه «مفاتيح» كما آيتها ، بل هو من القلد الفتل ، والمقلاد مبالغة الفتل ، وهو أبلغ تطويق لما ينفصم بطبعه.
فالسماوات والأرض بأمورهما ، المنفتلة في ذاتها ، هي منفتلة لأبلغها
![الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنّة [ ج ٢٥ ] الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3050_alfurqan-fi-tafsir-alquran-25%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
