والقول المستمع أعم من الإخبارات والإنشائات ، ومن أصول الدين وفروعه ، ومن كتابات الوحي وسواها ، فعلى غير المتشرع أن يستمع إلى مختلف الوحي فيتبع أحسنه في ميزان الفطرة والعقل ، ألا ذلك هو القرآن العظيم ، وعلى المتشرع أن يستمع إلى مختلف المذاهب للشرعة فيتبع أحسنه في ميزان الكتاب والسنّة.
وعلى المتمذهب المذهب الأحق الأحسن أن يستمع إلى مختلف القول في أصول الدين وفروعه فيتبع أحسنه ، وفي كلّ الفرض هو المستطاع من الاستماع وإتباع الأحسن.
ومن إتباع أحسن القول فيما يرتإيه أصحاب الشوراءات فيما تحق فيه الشورى من أمور فردية أو جماعية ، شورى فتوائية ام سياسية أماذا ، وليس الأحسن فيها الأكثر قائلا إلّا
فيما تدل الأكثرية على الأقربية إلى الحق ، فقد يكون الأحسن رأي الأقل بمن فيهم الأعلم الأورع ، اللهم إلا إذا تساووا ولم تعرف رجاحة لرأي الأقل ، ولم يبق في البين مرجح إلا كثرة العدد ، فهنا الأحسن رأي الأكثر بنفس السند الدائر السائر للترجيح وهو كونه الأوفق والأشبه بالواقع حين لم يبق مرجح إلّا هو.
فليست الشهرة والأكثرية لهما دور في الإتّباع إلّا أن تحملا برهانا على أنهما أقرب إلى الحق ، إلّا فيما استأصلت البراهين إلّا الأكثرية لأهل الشورى وهم أهل الرأي ، المتوفر فيهم صلاحيات الشورى كما فصلناها في آية الشورى.
إلى هنا إتباع الأحسن من المفروض الذي لا محيد عنه ، وقد يجرى دون فرض في الواجبات والمندوبات التخييرية ، فاتّباع الأحسن فيها أحسن وليس لزاما يؤثم بتركه (وَاللهُ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ).
![الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنّة [ ج ٢٥ ] الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3050_alfurqan-fi-tafsir-alquran-25%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
