(عليه السلام): «العلم ثلاثة كتاب وسنة ولا أدري» (١) فهما أحسن القول واقعا ، والأقرب إليهما والأشبه بهما هو الأحسن تقديرا وهو الأوفق لهما تفسيرا.
وقد لا تسطع على استنباط الأحكام بتفصيل ، فهنالك استنباط الإجمال أن تتعرف إلى الأعلم الأتقى ، فإن قوله أحسن القول لأنه أقرب إلى الحق الصواب ، فعليك تقليده.
وقد تقتسم الأحكام إلى اجتهاد وتقليد إن لم تسطع على الاجتهاد المطلق ، فالقول عن اجتهاد هو أحسن من القول بتقليد ، إضافة إلى ما تحمله آية الذكر (فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ) (٢١ : ٧) فلا سؤال تقليدا إن كنت تعلم اجتهادا.
وقد تقتسم التقليد ـ حيث الأعلمية نسبية ـ بين المسائل ، فتقلد مثلا في أبواب العبادات الأعلم فيها والأتقى ، وفي أبواب المعاملات والسياسات أمّا هي من أبواب أو مسائل ـ تقلد الأعلم فيها والأتقى.
فعلى المؤمن على أية حال إتّباع الشرعة عن اجتهاد بتفصيله أم إجماله مهما يسمى إجماله تقليدا ، فإنه اجتهاد في الحصول على الأعلم الأتقى.
وعليه التحري الدائب في المسائل غير الضرورية ليحصل على الواقع أو الأقرب إليه والأحرى بالاتباع ، حركة دائمة نحو التكامل علميا كما هو نحوه عمليا ، فيجنح بجناحي العلم والعمل المتكاملين إلى الأجواء الأحرى والأرقى من الكمال الذي تعنيه الشرعة الإلهية.
__________________
(١) المحجة البيضاء للفيض الكاشاني بسند عنه (عليه السلام).
![الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنّة [ ج ٢٥ ] الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3050_alfurqan-fi-tafsir-alquran-25%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
