توفية بغير حساب وأجرا بغير حساب (وَلَنَجْزِيَنَّ الَّذِينَ صَبَرُوا أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ ما كانُوا يَعْمَلُونَ) (١٦ : ٩٦) وعلى حد المروي عن الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم): (إذا نشرت الدواوين ونصبت الموازين لم ينصب لأهل البلاء ميزان ولم ينشر لهم ديوان ثم تلا هذه الآية) (١).
لا نجد في سائر القرآن لغير الصابرين توفية الأجر بغير حساب ، فللذين صبروا لله وفي الله على الحرمانات والأذيات والهجرانات ، لهم منزلتهم الخاصة بين المؤمنين إذ يوفّون أجرهم بغير حساب : لا حساب في
__________________
ـ السلام) قال : إذا كان يوم القيامة يقوم عنق من الناس فيأتون باب الجنة فيضربونه فيقال لهم من أنتم؟ فيقولون : نحن اهل الصبر فيقال لهم على ما صبرتم؟ فيقولون : كنا نصبر على طاعة الله ونصبر عن معاصي الله فيقول الله عز وجل صدقوا أدخلوهم الجنة وهو قول الله عز وجل (إِنَّما يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسابٍ).
(١) المصدر عن المجمع روى العياشي بالإسناد عن عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) : ... وفي الدر المنثور ٥ : ٣٢٣ ـ اخرج ابن مردويه عن انس قال قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) ان الله إذا أحب عبدا او أراد ان يعافيه صب عليه البلاء صبا ويحثه عليه حثا فإذا دعا قالت الملائكة (عليهم السلام) صوت معروف قال جبرئيل (عليه السلام) يا رب عبدك فلان اقض حاجته فيقول الله تعالى دعه اني أحب ان اسمع صوته فإذا قال يا رب قال الله تعالى لبيك عبدي وسعديك وعزتي لا تدعوني بشيء إلا استجيب لك ولا تسألني شيئا إلا أعطيتك إما ان اعجل لك ما سألت وإما أن ادخر لك عندي أفضل منه واما ان ادفع عنك من البلاء أعظم منه ثم قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) وتنصب الموازين يوم القيامة فيأتون باهل الصلاة فيوفون أجورهم بالموازين ويؤتى بأهل الصيام فيوفون أجورهم بالموازين ويؤتى باهل الصدقة فيوفون أجورهم بالموازين ويؤتى باهل الحج فيوفون أجورهم بالموازين ويؤتى باهل البلاء فلما ينصب لهم ميزان ويصب عليهم الأجر صبا بغير حساب حتى يتمنى اهل العافية انهم كانوا في الدنيا تقرض أجسادهم بالمقاريض مما يذهب به اهل البلاء من الفضل وذلك قوله : (إِنَّما يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسابٍ).
![الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنّة [ ج ٢٥ ] الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3050_alfurqan-fi-tafsir-alquran-25%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
