وسكونته ، فكل نائبة لهم في سبيل الإيمان منسية أمام مرضاة الرحمن ، ثم في الآخرة لهم حسنة خالصة لا تشوبها سيئة : (قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبادِهِ وَالطَّيِّباتِ مِنَ الرِّزْقِ قُلْ هِيَ لِلَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَياةِ الدُّنْيا خالِصَةً يَوْمَ الْقِيامَةِ) (٧ : ٣٢).
ولأن التقوى قد تعترضها تقية تحدّها ، أم طغوى تزيلها حين تعيش في أرض الطغاة.
فهناك هجرة من أرض الطغوى إلى غيرها حفاظا على تقوى الإيمان (وَأَرْضُ اللهِ واسِعَةٌ) : (يا عِبادِيَ الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ أَرْضِي واسِعَةٌ فَإِيَّايَ فَاعْبُدُونِ) (٣٩ : ٥١) مما يدل ـ من ناحية ـ على وجوب الهجرة حفاظا على التقوى ، ومن أخرى أن ارض الله لا تخلو من فاسحة لتطبيق التقوى لحدّ ما ، فما دامت هناك أرض بالإمكان أن تتقي الله فيها أو تكون أتقى فواجب الهجرة لزام عليك دون أية عاذرة ، إلا لمن (لا يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةً وَلا يَهْتَدُونَ سَبِيلاً. فَأُولئِكَ عَسَى اللهُ أَنْ يَعْفُوَ عَنْهُمْ وَكانَ اللهُ عَفُوًّا غَفُوراً) (٤ : ٩٩).
فإن كان في إقامتك في بلدة أو شخوصك عنها إلى أخرى ضرورة لك خلاف التقوى ، أو قلتها ، فعليك بشخوص أو إقامة تقوى فيه على تقوى ، فالأصل في حياة المسلم كلها ـ حيث يتبناه فيها كلها ـ هو التقوى في أي ظرف من زمان او مكان يحافظ فيه على كرامة التقوى.
وإن لم تسطع على تقوى مطلقة فتقية هي تقديم الأهم على المهم على أية حال في كل حل وتر حال.
وذلك يتطلب صبرا على الحرمانات ، على طاعة الله وعن معاصي الله (١) ، وعند المصيبات ف (إِنَّما يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسابٍ) :
__________________
(١) نور الثقلين ٤ : ٤٨١ ح ٢٩ في اصول الكافي باسناده عن أبي عبد الله (عليه ـ
![الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنّة [ ج ٢٥ ] الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3050_alfurqan-fi-tafsir-alquran-25%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
