أجرهم وتوفيته إذ تكفّر سيئاتهم ، ولا في أعمالهم ، ولا في حسبانهم ، ولا في أمد أجرهم ، فهم ـ إذا ـ في مربع اللّاحساب وذلك حسابهم إذ صبروا في الله بغير حساب.
(قُلْ إِنِّي أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ اللهَ مُخْلِصاً لَهُ الدِّينَ)(١١) إخلاصا في طاعته وعبادته لأعلى القمم! (وَأُمِرْتُ لِأَنْ أَكُونَ أَوَّلَ الْمُسْلِمِينَ)(١٢) أولية تتخطى طول الزمان وعرض المكان ، وهو فوق الزمان والمكان ، فإنها أولية في المكانة والزلفى : (قُلْ إِنْ كانَ لِلرَّحْمنِ وَلَدٌ فَأَنَا أَوَّلُ الْعابِدِينَ) (٤٣ : ٨١) فلا مسلم في العالمين يسبقه أو يدانيه ، من الملائكة والجنة والناس أجمعين : (... قُلْ إِنِّي أُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ أَوَّلَ مَنْ أَسْلَمَ وَلا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُشْرِكِينَ) (٦ : ١٤).
إنه كان عليه أن يحتل الأولية المطلقة في الإسلام ، وقد فعل ، وإلّا فكيف يأمره ربه بما لا يسطع ، أو يخالف أمر ربه فيما يسطع ، فقد أمره الله وهو طبّق أمره ففاق العالمين في إسلامه لله رب العالمين.
(أَوَّلَ مَنْ أَسْلَمَ) يستغرق ماضي الإسلام أيا كان وأيان ، ثم (أَوَّلَ الْمُسْلِمِينَ) يستغرق مثلث الزمان ، فلا يعني الاولية ـ فقط ـ إسلامه قبل دعوته إليه ، فإن صيغته الخاصة «أن أسلم قبلكم» وقد كان مسلما لله منذ فطامه في الملك ، ومنذ خلق الله الخلق في الملكوت ، ولكنه حقق الأولية في إسلامه في عهده الرسالي بجهاده المتواصل وجهوده المتآصل.
فصاحب الدعوة هو الاوّل في إخلاص الدين والإسلام ثم يدعو ، وهو أوّل من أسلم وأول المسلمين في نطاق دعوته ، ولكن الرسول الخاتم هو الأول في إسلامه طول الزمان وعرض المكان لأنه رسول إلى الرسل وشهيد الشهداء.
![الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنّة [ ج ٢٥ ] الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3050_alfurqan-fi-tafsir-alquran-25%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
