إسماعيله ، وميدان التل في منى إبراهيم عند جمرة العقبة (١) لا مثيل له في أي ميدان.
علّه قال لأبيه بين إسلامه وتلّه : «لا تذبحني وأنت ناظر إلى وجهي فترحمني فلا تجهز علي ، يا أبت أشدد رباطي حتى لا أضطرب فتضرب عني ، واكفف عني ثيابك كيلا ينتضح عليها شيء من دمي فتراه أمي فتحزن ، أسرع مر السكين على حلقي بقوة ...» فهذه وتلك أحاديث تروى وليس هنا إلّا (فَلَمَّا أَسْلَما وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ).
إنه ما تلّه على القفا مهما كان أبعد عن الانعطاف ، وإنما «للجبين» كما يفعل بالذبائح كلها ، فأفضل الأعمال أحمزها.
(أَسْلَما وَتَلَّهُ) ولمّا يحقق فعله ، رغم ما كمّل ما لديه فلم يبق إلّا عمل المدية الواردة على عنقه ، إذا بخطاب النسخ لما أمر؟ فإنه يجوز حين العمل ولمّا يتم إذا كان أمر الابتلاء لا أمر العمل ، فقد نسخ أمر الذبح ولمّا يعمل :
(وَنادَيْناهُ أَنْ يا إِبْراهِيمُ (١٠٤) قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيا إِنَّا كَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ)(١٠٥).
ومن تصديقه الرؤيا (أَنِّي أَذْبَحُكَ) نعرف أنه اشتغل بذبحه ، ولكنما المدية وقعت بين أمر الخليل ونهي الجليل : «الخليل يأمرني والجليل ينهاني» صورة ثانية عن خرق العادة ، ف (يا نارُ كُونِي بَرْداً وَسَلاماً عَلى إِبْراهِيمَ)
__________________
(١) الدر المنثور ٥ : ٢٨٠ ـ اخرج احمد عن ابن عباس ان رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) قال : ان جبرئيل ذهب بإبراهيم الى جمرة العقبة فعرض له الشيطان فرماه بسبع حصيات فساخ ثم أتى به الى الجمرة القصوى فعرض له الشيطان فرماه بسبع فساخ فلما أراد ...
![الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنّة [ ج ٢٥ ] الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3050_alfurqan-fi-tafsir-alquran-25%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
