امر من الجليل خلاف كل التآمرات على الخليل ولينجوا في معركة صاخبة بين الحق والباطل ، و (صَدَّقْتَ الرُّؤْيا) هنا نهي من الجليل تخليصا ثانيا للخليل هو أنبل وأعلى من خلاصه الأوّل ، وفي الخلاصين له إخلاص ، وأين خلاص من خلاص وإخلاص من إخلاص؟.
ماذا يدريك أمورا حصلت بين (تَلَّهُ لِلْجَبِينِ) ـ (وَنادَيْناهُ أَنْ يا إِبْراهِيمُ) إنها فوق المواصفة والإدراك ولذلك يطوى عنه إلى أمر الخلاص (إِنَّا كَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ) لم يكن القصد من أمر الذبح قتل البريء ، وإنما ظهور مدى الإخلاص وقد ظهر بأعلاه ، حيث تم الابتلاء وطمّ ، ولم يعد يبقى إلّا الجسد الذبيح والدم المسفوح ولم يكن بنفسه مقصودا ، وإنما بالإخلاص في تحقيقه وقد حصل :
(وَنادَيْناهُ أَنْ يا إِبْراهِيمُ قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيا إِنَّا كَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ).
لقد جدت يا إبراهيم بكل ما تملكه وفوقه ، وجدت بإسماعيلك وهو أعز من نفسك وكل نفيسك ، بكل هدوء وطمأنينة ، فلم يبق هناك إلّا اللحم والدم ، وهما ينوب عنهما أي ذبح من لحم ودم هو رمز للفداء ، وغذاء للفقراء.
لقد كانت هنا مشيئتان ، ظاهرة بالذبح كما أمر الله تشريعا في ابتلاء ، وباطنة ألّا يذبح تكوينا جزاء البلاء للمحسنين ، فقد «أمر ابراهيم بذبح ابنه إسماعيل وشاء أن لا يذبحه ولو لم يشاء أن لا يذبحه لغلبت مشيئة إبراهيم مشيئة الله ...» (١).
__________________
(١) نور الثقلين ٤ : ٤٢٠ ح ٧٢ في كتاب التوحيد باسناده الى فتح بن يزيد الجرجاني عن أبي الحسن (عليه السلام) حديث طويل وفيه يقول يا فتح ان لله ـ
![الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنّة [ ج ٢٥ ] الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3050_alfurqan-fi-tafsir-alquran-25%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
