البلاء (وَإِذِ ابْتَلى إِبْراهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِماتٍ فَأَتَمَّهُنَّ قالَ إِنِّي جاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِماماً ...) (٢ : ١٢٤) وتلك هي الكلمات العينية الدالات على قمة التسليم لرب العالمين! دون اللفظية التي يلفظها كل إنسان أيا كان وأيان!
(إِنِّي أَرى ... فَانْظُرْ ما ذا تَرى).
(إِنِّي أَرى) رؤيا أنا أراها صادقة وأرى تحقيقها دون تروّ ومهلة ، زوايا ثلاث من الرؤية «فانظر» نظر العقل والبصيرة «ماذا ترى» فيما أرى بكل تروّ ومهلة! مشاورة ما أورعها وأروعها لتحقيق أمر هو بظاهره إمر ، لكنه لا مرد عنه ولا محيد ولتجري سنة المشاورة حتى فيما لا محيص عنه لغرض التمحيص ، وكما يؤمر الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم): (وَشاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ) إبلاغا مبلغك في الأمر ، لا تبلّغا بهم إلى أمر ثابت بالوحي ، حيث المشاورة تعم التناصر علميا وعمليا في أمر ، كالمعتاد منها ، أم ليستفيد المشير فيما يستشير فكذلك الأمر ، أم ليفيد المشير مستشيره أمن ذا تمحيصا له وتدريبا يبلّغه مبلغه ، وهكذا كانت مشاورة الرسول محمد وإبراهيم الخليل!
(قالَ يا أَبَتِ افْعَلْ ما تُؤْمَرُ سَتَجِدُنِي إِنْ شاءَ اللهُ مِنَ الصَّابِرِينَ).
كأنها كانت نظرة حاضرة دونما حاجة الى تأملة وفكرة ، حيث بلغ معه السعى فارتقى في سعيه إلى القمة التي ارتقى إليها إبراهيم من قبل ، فتجاوبا في ذلك البلاء المبين (... أَنِّي أَذْبَحُكَ ... افْعَلْ ما تُؤْمَرُ) وهنا «ما تؤمر» عبارة أخرى تفسيرا ل ـ (إِنِّي أَرى ...) فقد كان أمرا عمليا دونما لفظة ، ووحيا إليه من فعل الخيرات يراه الذبيح فكيف لا يراه الذابح؟!
ولكنه بحاجة إلى صبر خارق وتسليم فائق ليس في طوق الإنسان أيا كان ، ولكنك (سَتَجِدُنِي إِنْ شاءَ اللهُ) مشية التكوين التوفيق بعد مشيئة
![الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنّة [ ج ٢٥ ] الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3050_alfurqan-fi-tafsir-alquran-25%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
