ومن بلوغه معه السعى أن سعى معه بين الصفا والمروة بعد ما طافا البيت «فلما صارا في السعي قال يا بني إني أرى في المنام أني أذبحك ...»
فقد بلغ معه السعي ولمّا يتم الرحلة إلى ربه والدعوة المتناصرة إلى دينه ، ولمّا يولد له (أُمَّةً مُسْلِمَةً لَكَ) وهم محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) وعترته المعصومون (عليهم السلام) وقد استجيب في هذه الدعاء كما يتوافق له النصّان من التوراة ومن القرآن : (رَبَّنا وَاجْعَلْنا مُسْلِمَيْنِ لَكَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِنا أُمَّةً مُسْلِمَةً لَكَ ... رَبَّنا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولاً مِنْهُمْ ..) (٢ : ١٢٩). (١)
ونص الاستجابة حسب الأصل العبراني في التوراة كالتالي :
«وليشمعيل شمعتينحا هينه برختي أوتو وهيفرتي اوتو وهيربتي أوتو بمئد مئد شنيم عاسار نسيئيم يولد ونتتيو لغوى غادل» (تكوين المخلوقات ١٧ : ٢٠) ـ :
«ولإسماعيل سمعته (ابراهيم) ها أنا أباركه كثيرا ، وأنميه كثيرا ، وأثمره كثيرا ، وأرفع مقامة كثيرا بمحمد (صلى الله عليه وآله وسلم) واثني عشر إماما يلدهم (إسماعيل) وأجعله أمة كبيرة» (٢).
__________________
ـ الخليل (عليه السلام) وعبد الله بن عبد المطلب ، اما إسماعيل فهو الغلام الحليم الذي بشر الله تعالى به ابراهيم (فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ) وهو لما عمل مثل عمله ...
(١) المصدر ٤٢١ ح ٧٥٦ المجمع وروى العياشي باسناده عن بريد بن معاوية العجلي قال قلت لابي عبد الله (عليه السلام) كم كان بين بشارة ابراهيم بإسماعيل وبين بشارته بإسحاق ... الى ان قال (عليه السلام) فلما رفع قواعده خرج الى منى حاجا وقضى نسكه بمنى ورجع الى مكة فطاف بالبيت أسبوعا ثم انطلق فلما صارا في السعى قال ...
(٢) راجع كتابنا (رسول الإسلام في الكتب السماوية) ص ٤٠ ـ ٤٣ تجد تفصيل هذه البشارة.
![الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنّة [ ج ٢٥ ] الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3050_alfurqan-fi-tafsir-alquran-25%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
