وهذه النعمة هي التسديد العصمة فإنه مخلص من (الَّذِينَ أَنْعَمَ اللهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَداءِ وَالصَّالِحِينَ) نعمة روحية قمة تعصم المنعم عليه من أية زلة ونقمة ، ومن أعلاها (ما أَنْتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِمَجْنُونٍ) (٦٨ : ٢) (وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ) (٩٣ : ١١) ومن أوسطها (لَوْ لا أَنْ تَدارَكَهُ نِعْمَةٌ مِنْ رَبِّهِ لَنُبِذَ بِالْعَراءِ وَهُوَ مَذْمُومٌ) (٦٨ : ٤٩)
وتلك النعمة العصمة بأنهم من المخلصين ، تجعلهم لا يحضرون لسؤال : (فَإِنَّهُمْ لَمُحْضَرُونَ. إِلَّا عِبادَ اللهِ الْمُخْلَصِينَ) (٣٧ : ١٢٨)
هنالك رؤية القرين في الجحيم وهو المخلص في جنة النعيم تثير شعوره بجزالة نعمته ، فيفصح بميزة له أخرى عن أصحاب الجحيم :
(أَفَما نَحْنُ بِمَيِّتِينَ (٥٨). إِلَّا مَوْتَتَنَا الْأُولى وَما نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ (٥٩). إِنَّ هذا لَهُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (٦٠) لِمِثْلِ هذا فَلْيَعْمَلِ الْعامِلُونَ)(٦١).
هنا يقتصرون موتتهم في الأولى التي كانت عن الحياة الدنيا ، ويحتسرونها عن موتة البرزخ وفي الحياة الأخرى ، ولمن سوى المخلصين ـ لأقل تقدير ـ موتتان أخراهما عن الحياة البرزخية : (رَبَّنا أَمَتَّنَا اثْنَتَيْنِ وَأَحْيَيْتَنَا اثْنَتَيْنِ) واعترافا من أهل النار ، ثم هم يموتون ثانية حين تموت النار فلا نار ـ إذا ـ ولا أهل نار.
وسائر أهل الجنة يظلون فيها (عَطاءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ) دونما انقطاع ، فلا موت لهم في الجنة كما لا خروج لهم عنها ، ولكنهم ماتوا كسائر المكلفين موتة ثانية هي عن الحياة البرزخية :
(وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّماواتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَنْ شاءَ اللهُ) فالمخلصون هم ممن شاء الله ألا يصعقوا بالصيحة الأولى وسائر أهل الحشر يصعقون.
![الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنّة [ ج ٢٥ ] الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3050_alfurqan-fi-tafsir-alquran-25%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
